السبت، 11 أبريل 2020

من يظهر أولاً خلافة على منهج النبوة أم المهدي؟؟


خِلَافَةٌ رَاشِدَةٌ قَبْلَ المَهدِيِّ 

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله  نسرد اليكم بعض أراء العلماء في ما يخص الخلافة على منهاج النبوة في أخر الزمان و الله أعلم "الرد على من زعم أن دولة الخلافة الإسلامية لن تعود قبل ظهور المهدي" واعلم أخي المسلم أن كثيراً من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع ، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي ، وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامَّة ، وبخاصة الصوفية منهم ، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يُشعر بذلك مطلقاً ، بل هي كلها لا تخرُج عن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشَّر المسلمين برجل من أهل بيته ، ووصفه بصفات أبرزها : أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الأنام ، فهو في الحقيقة من المجددين الذي يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة ، كما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم فكما أن ذلك لايستلزم ترك السعي وراء طلب العلم، والعمل به لتجديد الدين ، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه ، وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض ، بل العكس هو الصَّواب ، فإن المهدي لن يكون أعظم سعياً من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي ظل ثلاثة وعشرين عاماً وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام ، وإقامة دولته ، فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم ، فوجد المسلمين شيعاً وأحزاباً ، وعلماءهم  إلا القليل منهم  اتخذهم الناس رءوساً ، لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم ، ويجمعهم في صف واحد ، وتحت راية واحدة ، وهذا  بلا شك يحتاج إلى زمن مديد الله أعلم به ، فالشرع والعقل معاً يقضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين ، حتى إذا خرج المهدي ، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر ، وإن لم يخرج – أي في زمانهم فقد قاموا بواجبهم ، والله يقول " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ "

وأحاديث المهدي الصحيحة تخبر بظهور مصلح في آخر الزمان ، يحكم بالكتاب والسنة ، يملأ الأرض عدلاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً ، يبايع وهو مُكره ، يحكم ثماني أو سبع حجج ، يكثر المال في زمانه ، ويحثوه ولا يعده ، اسمه محمد بن عبد الله ، من أهل بيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومن ولد فاطمة  رضي الله عنها ، وهو إمام عادل تقي وحاكم منصف ، وليكن معلوماً لدى الجميع أن الخلافة الراشدة تعود قبل ظهور المهدي ، وليس كما يعتقد الناس ، وتزعم بعض الجماعات الإسلامية مثل جماعة التبليغ أن الخلافة يرجعها المهدي ، وهم ينتظرونه ، فإن هذا ما لا دليل عليه ، به هو وهمٌ وخرصٌ وتخمينٌ. 

( إن دولة اليهود الحالية على كل الاتجاهات في الفهم للنصوص ستنتهي ، وليست نهايتها معلقة بنزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، إن النصوص الواردة في الحجر والشجر يدلان المسلم على اليهودي ليقتله ليست واردة في هؤلاء اليهود ، بل في اليهود الذين يقدمون مع الدجال )





أحاديث يُفهمُ منها قيام خلافة راشدة قبل خروج المهدي

وردت أحاديث يُفهمُ منها قيام خلافة راشدة قبل خروج المهدي :
ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يَحثو المال ولا يعده»
ومعلوم أن الضمير يعود على أقرب مذكور، فالضمير يعود على (الخلفاء) في آخر الزمان مما يدل بِمفهومه أن المهدي يسبق بِخلافة على منهاج النبوة، والله أعلم.

ومنها ما رواه عبد اللَّه بن حَوَالَةَ الأَزدِيُّ رضي الله عنه  قال : (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال " اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ " ثم قال" لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا " ثم وضع يده على رأسي أو هامتي فقال" يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ")  أخرجه الإمام أحمد ، والبخاري في تاريخه ، وصححه الألباني في "صحيح أبو داود" فأخبر أن الخلافة في آخر الزمان تكون في القدس ، وبعد ذلك تظهر فتن أشد مما سبق بما تحمله من زلازل وفتن، " إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة .. " (الظاهر أن الحديث في خلافة تكون عاصمتها القدس ، وإلى القدس يذهب المسيح عليه السلام بعد نزوله في دمشق، وهذا يشير إلى أن فلسطين وقتذاك بيد المسلمين ، وأن دولة اليهود الحالية ذاهبة منتهية ) ومنها ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله ء صلى الله عليه وسلم " عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ " ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه ثم قال " إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ " رواه أبو داود في الملاحم وصححه الألباني ء ، وفتح القسطنطينية سيتم في زمن المهدي الذي هو في زمن عيسى عليه السلام





وعمران بيت المقدس سيكون بالخلافة النازلة فيه ، وهذا يستلزم تحرير القدس ، وتحريرها يستلزم قيام الجهاد الشرعي الإسلامي ضد اليهود هناك

ومنها ما رواه المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ إِمَّا يُعِزُّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا " رواه الإمام أحمد

وقوله صلى الله عليه وسلم " فيدينون لها " فيه إشارة إلى الجزية ، وإشارة أخرى إلى أن هذا إنما يكون قبل نزول المسيح عليه السلام ، لأنه لا يقبل الجزية من أحد يقول الأستاذ سعيد حوى رحمه الله تعالى ( أنه يستفاد من أن المهدي والمسيح عليه السلام سيتعاصران أن خلافة راشدة ستسبقهما ، وقد نقل كثير من العلماء نصوصاً وسكتوا عنها الشيخ المقدم بل صححها جمع من العلماء كما في كتابي " المهدي " تفيد أن نزول المسيح في زمن المهدي ، فإن صح هذا الإتجاه فهذا يفيد أنه سيكون قبل ذلك خلافة على منهاج النبوة تكتسح الأرض كلها ، وستفتح الأمة الإسلامية العالم ، ولا يبقى بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا دخلته كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل ، ومظهر الذلة دفع الجزية ، بينما المسيح عليه السلام لا يقبلها).





مهدينا ليس منتظراً 

(وبعض المسلمين علقوا فكرة العمل للخلافة على ظهور المهدي ، مع أن العمل لإيجاد خليفة للمسلمين فريضة شرعية ، فلا يصح أن يُغلًّق العمل لها حتى يظهر شخص ما) وأغلب الذين ينتظرون خروج المهدي يعتبرونه كائناً بين يدي نزول المسيح بن مريم عليه السلام ، ويتوقعون ء مع هذا أن ظهوره أصبح قريباً ، مع أن ظواهر هذه النصوص تشير إلى أن بيننا وبين نزول المسيح عليه السلام أمداً ، ففلسطين لا تكون وقتذاك مقراً لليهود ، بل اليهود الذين يأتون إليها وقتذاك يأتون مع المسيح الدجال ، وتكون فلسطين وقتذاك مقراً للخلافة الراشدة قال الله تعالى  وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) و عودة اليهود بعد الفتح يكون بعد خروج الدجال.

على يد من تعود الخلافة ؟

وهذا يؤكد حتمية عودة الخلافة الإسلامية ، وسيادتها العالم كله ، والخلافة لن تسقط على المسلمين في قرطاس من السماء ، ولكن للنصر أسبابه المتعددة ، وقد بشر صلى الله عليه وسلم  بفتح رومية ، وهذا الفتح لن يتم إلا بالجهاد في سيبل الله عز وجل ، والصبر عليه وبذل الأموال والأنفس ، والخلافة التي يقيمها هذا الجهاد خلافةٌ راشدةٌ على منهاج النبوة .


 فالطائفة المنصورة لابد أن يكون منهجها موافقاً لمنهاج النبوة ، الذي هو منهج السلف الصالح ، والرعيل الأول الذي قام على الاتباع وترك الابتداع ، لأنه هو المنهج الوحيد القادر على ‘عادة الخلافة في الأرض ، وهي مع ذلك تحتاج رجالاً أولي عزم وتقى ، يقوم على أكتافهم هذا البعث الجديد. اللهم اجعله نصرا قريب و الله المستعان.