السبت، 11 أبريل 2020

الخلافة القادمة و المهدي و زمن الظهور...


أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عودة الخلافة الراشدة إلى الأرض بعد غياب طويل، وهذا النوع من الأحاديث يعد من المبشرات الخاصة التي بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أمته بالنصر والتمكين في الأرض، وأن من دلائل هذا التمكين عودة الخلافة الإسلامية إلى الأرض، لينعم الناس في ظلها بالعدل، وليروا فيها الأمن والأمان، وليروا فيها دولة الإسلام التي اشتاقت قلوبهم للعيش في ظلها، وليتحقق لهم وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين للأمة من هذا الجانب، حيث يرون الإسلام عزيزاً قوياً له دولة تحكم بالقرآن ويحسب لها أعداؤها ألف حساب، ويجد المؤمن فيها المنعة ولا يضام مؤمن في العالم في حال وجودها.. هذا ما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعده حق وصدق.

لذا؛ نورد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشرة بعودة الخلافة الإسلامية إلى الأرض في آخر الزمان، وذلك وفق الشرط الذي شرطنا في بداية هذه المقالات، وما نورده هو ما يلي:

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء رفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.

روى هذا الحديث كل من الطيالسي في مسنده، وأحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك، والبزار، والطبراني في الأوسط، والخطابي في غريب في الحديث.
درجة الحديث: رجاله ثقات، وسنده صحيح وقد صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.





الملك العاض والعضوض: هو ملك فيه عنف وظلم.
الملك الجبري: قال الخطابي: والمعنى أن المُلك يقضي إلى قوم يسوسون الناس بالدهاء والنكر.

يحدد هذا الحديث المراحل التي مرت بها الخلافة وستستمر في حياة المسلمين وتاريخهم، وهو يسجل أنواع الحكم التي مرت على الأمة المسلمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المراحل هي:


  • مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.
  • مرحلة المُلك العضوض.
  • مرحلة المُلك الجبري.
  • مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.


وبعد هذا يمكننا ان نحدد هذه المراحل كما يلي:

المرحلة الأولى: مرحلة الخلفاء الراشدين الأربعة.
المرحلة الثانية: مرحلة الخلفاء الأمويين.
المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد الأمويين إلى أيام الناس هذه.
المرحلة الرابعة: مرحلة الخلافة على منهج النبوة وهي التي ينتظرها الناس.

أن مرحلة خيرة ينتظرها الناس، وهي مرحلة الخلافة على منهاج النبوة، والتي تمسح عن الناس آلام الماضي، وشدة الحكم الجبري، وعوامل ضعف المسلمين، وهذه المرحلة المذكورة هنا قادمة بعون الله تعالى، وإن لم تدركها أعمار بعض السامعين للبشارة إلا أنها واقعة لا محالة ولا يحتج عليها بكثرة السنين لأن صعود الأمم إلى مدارج العلى والرفعة لا يرتبط بأعمار الأشخاص ولذا فقد يطول في نظر المتعجلين من الناس.
لكنه آت بعون الله تعالى ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً نسأل الله تعالى أن يمّن علينا بإدراك دولة الخلافة الإسلامية وأن يكرمنا بالعمل جنداً لها أنه على ما يشاء قدير وأن يمّن على المسلمين فتكتحل عيونهم بروية الإسلام عزيزاً.





تقوم دولته وتعلو رايته ويهاب الناس جانبه، ويحيا الناس حياة العدل والأمان في ظل الإسلام وتحت راية القرآن ليضرب للناس المثل الواقعي تحت تطبيق هذا الدين في واقع الناس وبعد أن مرت عليهم التجارب المختلفة التي ما رأوا فيها إلا الأذى والفساد والله المستعان.

وأما المهدي و خروج الدجال و نزول عيسى عليه السلام ليس في بداية قيام دولة الخلافة بل يسبق خروج المهدي ممهدين مهديين.

إن ظهور مصلح إسلامي وخليفة اسمه يواطئ اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت في أحاديث متواترة تواتراً معنويّاً، وكذلك نزول عيسى ابن مريم -عليه السلام- حكماً عدلاً متبعاً لشريعة الإسلام وداعياً إلى دين نبيِّنا محمد -عليه الصلاة والسلام- كذلك.
وأما رجوع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فثابت -أيضاً- في حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، الطيالسي، بإسناد حسن وله شاهدٌ من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني.

والذي ينظر بعين الإنصاف والتأمل لما ورد في ذلك كله يستخلص نتيجة مؤكدة أن خلافة النبوة في آخر الزمان تعود -بإذن الله- قبل ظهور المهدي ونزول عيسى -عليه السلام- وذلك للوجوه الآتية:


  • أن المهدي -عليه السلام- يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ومعلوم بداهة أن الأرض لم تملأ ظلماً وجوراً دفعة واحدة وإنّما بالتدرُّج، ولذلك ملؤها عدلاً لن يَحدث دفعة واحدة، فلا بُدَّ أن يتم ذلك بالتدرَّج فيلزم وجود مصلحين مهديين قبل المهدي يوطؤون للمهدي حكمه.
  • أن المهدي عليه السلام ليس بأكرم على الله من رسولنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من أمته وأتباعه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم -نفسُه- لم يحصل له ذلك، بل بقي خمساً وعشرين سنة حتى تم له فتح جزيرة العرب، فمن باب أولى أن يَقَعَ ذلك للمهدي الذي يملأ الأرض، فلا بُدَّ أن يسبق المهدي خلفاءُ صالحون يكون هو خاتمهم.
  • ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يَحثو المال ولا يعده».
  • ومعلوم أن الضمير يعود على أقرب مذكور، فالضمير يعود على (الخلفاء) في آخر الزمان مما يدل بِمفهومه أن المهدي يسبق بِخلافة على منهاج النبوة، والله أعلم.
  • ورد معنى ذلك في بعض الأحاديث التي لا تصح لكن هذا المعنى المشترك بينهما يدل على أن له أصلاً.

منها حديث: «يكون اختلاف عند موت خليفة».
ومنها: «يقتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم أولاد خليفة».
وهذه الأحاديث وردت في الفترة التي تسبق ظهور المهدي، مما يدل على وجود خلفاء وخلافة قبل ظهور المهدي ونزول المسيح عليه السلام.


إشاعة إن الخلافة لا تقوم إلا بظهور المهدي ونزول عيسى يشيع في الأمة ظاهرة التواكل والعجز والكسل، نعوذ بالله من ذلك كله، والله أعلم.