الجمعة، 13 مارس 2020

التغيرات في آخر الزمان


ذكر بعض الأحداث والأشراط

فماذا أخبرنا النبي ﷺ من العلامات والأمارات التي تكون قبل أشراط الساعة مما يتعلق بالأرض وجوها وبالسماء وشمسها، قال ﷺ:  لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى .

وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع في عام 654 هـ،وكانت نار عظيمة، وأفاض العلماء ممن عاصروا ظهورها ومن بعدهم في وصفها،

وَقَالَ النَّوَوِيّ: تَوَاتَرَ الْعِلْم بِخُرُوجِ هَذِهِ النَّار عِنْدَ جَمِيع أَهْل الشَّام. 

وقال ابن حجر: " وهي النَّار الَّتِي ظَهَرَتْ بِنَوَاحِي الْمَدِينَة ".  

ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز.

قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "التَّذْكِرَة": "قَدْ خَرَجَتْ نَار بِالْحِجَازِ بِالْمَدِينَةِ, وَكَانَ بَدْؤُهَا زَلْزَلَة عَظِيمَة فِي لَيْلَة الْأَرْبِعَاء بَعْدَ الْعَتَمَة الثَّالِث مِنْ جُمَادَى الْآخِرَة سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاسْتَمَرَّتْ إِلَى ضُحَى النَّهَار يَوْمَ الْجُمُعَة فَسَكَنَتْ....". .

قال ابن حجر رحمه الله : "وَقَالَ لِي بَعْض أَصْحَابنَا: رَأَيْتهَا صَاعِدَة فِي الْهَوَاء مِنْ نَحْو خَمْسَة أَيَّام, وَسَمِعْت أَنَّهَا رُؤِيَتْ مِنْ مَكَّة وَمِنْ جِبَال بُصْرَى"

وذكر ابن حجر عن حدثين : "إنَّ إِحْدَاهُمَا تَقَع قَبْلَ قِيَام السَّاعَة مَعَ جُمْلَة الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا الصَّادِق ﷺ; وَالْأُخْرَى هِيَ الَّتِي يَعْقُبهَا قِيَام السَّاعَة بِغَيْرِ تَخَلُّل شَيْء آخَر"





 ومن الآيات التي أخبر ﷺ عنها قبيل قيام الساعة ما جاء في قوله : بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ .

وفي رواية :  يَكُونُ فِي آخِرِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ، وَمَسْخٌ، وَقَذْفٌ 

قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟

 قَالَ:  نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الْخُبْثُ  [أي: الْمَعَاصِي] .

فأما الخسف : فهو ذهاب الشيء في الأرض، وأما المسخ : فهو تغيير الخلقة إلى أخرى أقبح . وأما القذف : فهو الرمي بالحجارة  .

فإذا كثرت المعاصي في الأرض، وعم الفساد يبدأ الهلاك العام بالحصول، ويبدأ الموت الكبير بالوقوع، ولو كان هنالك صالحون يعمهم العذاب لأنهم لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فإذا صاروا مصلحين استثناهم الله من العذاب، وقد جاء هذا الوعيد أي الخسف والمسخ والقذف لأناسٍ من أهل المعازف والغناء وشُرّاب الخمور، وأخبر النبي ﷺ أن الراعي لديهم يعود إليهم وقد باتوا على لهوٍ ولعبٍ وقيانٍ يعني مغنيات، فيجدهم قد مسخوا، وبدل الله صورهم صور القردة والخنازير، وهذا الاسترسال في الحرام قد وقع منه الآن أشياء كثيرة جداً، فأما الزلازل فقد قال أهل العلم : أنها قد وقع منها الشيء كثير فيما تقدم، وهلك بسببها خلق كثير، وقال القرطبي: وقع بعضها بعراق العجم والمغرب. وهلك، بسببها خلق كثير. عون المعبود.

وفي شعبان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وقعت زلزلة بغرناطة وخسف بعدة أماكن.

وفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة وقع بالري ونواحيها زلازل عظيمة، وخسف ببلد طالَقان ولم يفلت من أهلها إلا نحو ثلاثين نفساً.

" وخُسف بمائة وخمسين قرية من قرى الري، واتصل الأمر إلى حلوان فخسف بأكثرها، وقذفت الأرض عظام الموتى، وتفجرت فيها المياه وتقطع بالري جبل، وخسف بقرية أخرى، فانخرقت الأرض خروقا عظيمة، وخرج منها مياه منتنة ودخان عظيم. اهـ. البرزنجي في "الإشاعة في أشراط الساعة" .





وقد توعد الله تعالى من خالف أمره بالخسف، فقال -عز وجل- : أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ النحل .

وقال -عز وجل- : أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباًالإسراء: من الآية68. أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُالملك:16.

وهذه الخسوف والزلازل تكثر في آخر الزمان، فأما من أشراط الساعة الكبرى فهنالك ثلاثة خسوف عظيمةٍ جداً، وهي أعظم ما يصيب الأرض من الخسف على الإطلاق، ولذلك صارت من أشراط الساعة الكبرى، فقد أخبر النبي ﷺ عن ذلك بقوله : إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.. .


 قال الحافظ رحمه الله : وقد وُجِدَ الخسف في مواضع -يعني ذهاب الشيء في الأرض يكون على سطح الأرض، ثم يذهب فيها فتنشق الأرض وتبتلعه هذا قد حدث فيما مضى-، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكاناً وقدراً .

فهو يتميز عن ما حصله قبله بشدته واتساعه .

ومن تلك الآيات التي تجري في الأرض في آخر الزمان وتكثر، الزلازل كما قال ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى.. تَكْثُرَ الزَّلَازِلُ...

وفي رواية: وَبَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ.. سَنَوَاتُ الزَّلَازِلِ .

وفي رواية لأبي داود في حديثٍ صحيحٍ : وتدنو الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ . .

قال العلماء هي: الهموم والأحزان .

وهي مقدمات لزلزلة الساعة التي هي شيء عظيم. 

وقد استمرت الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي للمسلمين ثلاثة عشر شهراً..





قال المهلب: "ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض قال تعالى وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًاالإسراء:59.

وماذا أيضاً من التغيرات التي تكون في الأرض في آخر الزمان، هنالك تغيرات تصيب الوقت، فقال ﷺ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ 


ومن التغيرات أيضاً خروج كنوز الأرض وراء الدجال، وقد ورد أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوزها، قال ﷺ :  .. ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ –أي الدجال-فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ –أي يكفرون به -فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ -أي قد أصابهم القحط والجدب-لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ..  

( يَعَاسِيب النَّحْل) هِيَ ذُكُور النَّحْل، وقيل: ويقصد جَمَاعَة النَّحْل.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى:

"ويأتي إلى الخربة.. أرض خربة ما بها بناء ولا أناس، فيقول: أيتها الأرض أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها وما بها من معادن من ذهب وفضة وغير ذلك فتتبعه كيعاسيب النحل". .

وهذه فتنة يمتحن بها عباده، فينظر أيتبعون الحق أم يتبعون الدجال .

ومن التغيرات التي تعتري أيضاً الأرض أنه قبيل خروج الدجال ثلاث سنوات، يأمر الله الأرض في السنة الأولى أن تمسك ثلث نباتها والسماء أن تمسك ثلث مطرها، وفي السنة الثانية يأمر الله الأرض أن تمسك ثلثي النبات، والسماء أن تمسك ثلثي المطر، وفي السنة الثالثة قبل خروجه يأمر الله الأرض فلا تنبت شيئا، ويأمر السماء فلا تمطر شيء، فلا يبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله .





سئل النبي ﷺ: فما يعيش الناس ؟ فأخبرهم أن التهليل والتحميد والتكبير والذكر يجزئ عنهم مجزأة الطعام .

وكذلك أخبر النبي ﷺ عن ريحٍ طيبةٍ تخرج لقبض أرواح المؤمنين في آخر الزمان، فتهب فلا يبقى على ظهر الأرض من يقول الله إلا وأخذته، فيبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة، وقد جاء في وصفها أنها أنعم من الحرير، فقال ﷺيصف الحال بعد خروج الدجال وقتله وبعد خروج يأجوج ومأجوج وفنائهم، قال:   فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ –أي المسلمون -إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، فَلا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ.. وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ]أي يجامع الرجال النساء علانية  كما يفعل الحمير[فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . .

ومنها التغيرات أيضاً التي ستعتري الأرض الدخان، قال تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌالدخان:10-11.

 واطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ:  مَا تَذَاكَرُونَ؟  قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ: إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ؛ فَذَكَرَ منها: الدخان.. . .

وهو دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام كما قال بعض أهل العلم، وهو يكون قريبا من قيام الساعة. شرح النووي.

وقد قال ﷺ  بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ –يا أيها الناس سابقوا انتهزوا الفرصة اغتنموا حياتكم – سِتًّا- قبل أن تقع ستا - : طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدُّخَانَ أَوْ الدَّجَّالَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ .

فالشاهد من الحديث قوله ( الدخان ) فهذا سيكون ولا شك .





ومن التغيرات الكونية أيضاً طلوع الشخص من مغربها، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ

قال النبي ﷺ :  لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ – لأن هذا الشيء الهائل الذي يحدث يجبر كل واحد مهما كان كافر أو عاصياً على لإيمان -فَذَلِكَ حِينَ "لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا . .

وقال ﷺ :  مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . .

هذه الآية قضية طلوع الشمس من مغربها لها مدلول خاص، فإن ما سبق ذكره من الخسف والزلازل ونحو ذلك تغيرات في العالم السفلي والأرضي.

 أما طلوع الشمس من مغربها ..

قال ابن كثير رحمه الله : "وطلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية".

هنا يبدأ التغير في العالم العلوي، يبدأ التغير في السماوات .

قال ابن حجر: "وهي أَوَّلِ الْآيَات الْعِظَام الْمُؤْذِنَة بِتَغَيُّرِ أَحْوَال الْعَالَم الْعَلَوِيّ، وَيَنْتَهِي ذَلِكَ بِقِيَامِ السَّاعَة"