الأحد، 9 فبراير 2020

كيف أتخلص من الذنوب والمعاصي


حرّم الله تعالى بعض الأشياء على الإنسان؛ كشرب الخمر، والزّنا، وغيرها؛ لسببٍ يعلمه هو سبحانه، فهو الخبير بكلّ شيء، ولهذا فإنّ معرفة الإنسان بقُبحِ الذّنب الذي يرتكبُه تمنع أيّ عاقلٍ من ارتكابه، فإن ذهب الإنسانُ إلى طبيبٍ، ومنعه من تناول شيءٍ ما فسيُطيعه في ذلك؛ لأنّه يعلم أنّ في هذا الصّنف من الطّعام مضرّةً له حتى لو لم يعلم ما هو، ولله المثل الأعلى؛ فإن لم يعلم الإنسان السّبب الرئيسيّ وراء تحريم أمرٍ ما، فيكفيه أن يعلم أنّ هناك سبباً من وراء تحريمه، الله تعالى أعلم به فهو من قال:(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)

من أراد أن يفعل معصيةً ما توارى عن أعين النّاس جميعاً؛ استحياءً منهم، ونسي أنّ الله تعالى خلقه ورزقه الطّعام والشّراب والمأكل والملبس، وجعله يمشي على أرضه وفي مُلكه، وهو الحيُّ القيّوم الذي لا ينام، ولا يسهو، ويعلم كلّ حركةٍ وسكنةٍ للإنسان، فإذا علم الإنسان بهذا كلّه فكيف له أن يعصيه





يضعف الإنسان في كثيرٍ من الأحيان أمام شهواته ووسوسة الشّيطان، إلّا أنّ هذه الشّهوة والوسوسة تختلف في حدّتها؛ فمَن ينظر إلى المُحرَّمات ستوسوس له نفسه أكثر ممّن يُصلّي في المسجد، ولهذا أمر الله تعالى بغضِّ البصر، ومَن كان في جلسة شرب خمرٍ ومقامرة ستكون وسوسة نفسه أكبر، ولهذا حرّم الله تعالى مجالسة شارب الخمر أو المقامر قبل تحريم الخمر ذاتِه، ولهذا فعلى الإنسان تجنّب الأسباب التي تؤدي للمعاصي، فهو أهون بكثيرٍ من تجنب المعاصي ذاتها.

المرءُ على دين خليله؛ فمن كان خليله شخصاً عاصياً لله تعالى فسيجرُّه لمعصيته، ومن كان خليله شخصاً صالحاً فسيجرّه معه لفعل ما يُرضي الله تعالى وسيمنعه من اقتراف المعاصي في حال ضعفه أمامها، ولهذا كانت الرّفقة الصّالحة هي من أكثر الأمور التي يهتمّ بها العلماء والصالحون.

الموت يأتي بغتةً للإنسان؛ فمن أراد أن ينال رضا الله تعالى ومحبّته حرص كلّ الحرص على أن يلقى الله تعالى وهو يفعل ما يرضيه لا ما يعصيه به، وحتى لو لم يأت الموت للإنسان فعليه أن يتذكّر عاقبة الظّالمين الذين اتّبعوا شهواتهم، والذين بيّن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بعض قصصهم لتكون عبرةً للناس، فكانت عاقبتهم جميعاً النّدامة والخسران.





التخلص من الذنوب والمعاصي

لا تيأس من رحمة الله ،ولا تعتقد أن ذنبك كبير جداً لن يغفره الله ولن يقبل توبتك فاعلم بأنّه مهما بلغ حجم ذنبك ومعصيتك ،فإنّ الله أكبر منها بكثير ،ويجب أن تتسلّح بالعزيمة والإرادة.

سيحاول الشيطان أن يعيدك إلى ما كنت عليه، ولن يتعب أبداً، فيجب ألا تتعب أنت أيضاً، وأن تكون أقوى من الشيطان في التمسّك بقرار التوبة، وعدم العودة إلى الطريق الذي كنت تسير فيه.

يجب أن تكون التّوبة نصوح ،خالصة لوجه الله تعالى ،لا رياء فيها ،ولكن البعض قد يعتقد أنّ الإنسان الذي يتقرّب من الله من أجل أن يحقّق له الله تعالى أمنية هو رياء ،لا الرياء هو أن يقوم الإنسان بالتّوبة من أجل كسب رضا النّاس وليس رضا الله ،فليس من الخطأ أن يتقرّب الإنسان من ربّه عند الوقوع في مصيبة ،ولكن الخطأ أن يبتعد الإنسان بعد انتهاء المصيبة.