الاثنين، 24 فبراير 2020

المهدي صاحب بيت المقدس (المهدي الأول)


يبايع للمهدي محمد بن عبد الله في القدس , القدس التي ستحاصرها جحافل المجاهدين الزاحفين من كل مكان قبيل انتهاء الفتنة و بعد أن يتجلى الله لعباده الصالحين بآيات تظهر سخطه و غضبه على القوم الظالمين.

 هم أقله و لكنهم الطائفة المنصورة التي باعت الدنيا و زينتها , لم تطأهم الفتن و لم يشغلهم سوى الجهاد تتم البيعة للمهدي , الذي هو مجاهد منهم , يعرفهم و يعرفونه , فيعطي المال صحاحا و ينشر العدل يخضع الحجاز و العراق و مصر لسلطانه و لن يكون هناك فتوحات خارجية كما يتوهم البعض فالظروف التي يخرج فيها المهدي هي ظروف استثنائية على الأرض أربعين سنة تعيشها الأمة في نعيم , حيث تزدحم عاصمة الخلافة بالمسلمين الذين يتسابقوا للسكنى فيها فتخلوا المدينة من الناس أربعين عام كما بينا في فصل سابق نتيجة إخراج الظالمين لأهل المدينة منها و ذلك قبل قيام الخلافة ثم استقرارهم في أرض الشام بعد قيام الخلافة كذلك تكاد تخلوا مدن أخرى كاليمن فهم من أنصار المهدي و أتباعه كما سنرى لاحقا إن شاء الله.

قلنا أن المهدي سيظهر والله أعلم بعد فتح بيت المقدس و أنه سيكون أحد المجاهدين الذين يحاصرون بيت المقدس و حتى هذه الساعة سيكون مجهول الهوية أي أنه لن يعرف بأنه المهدي خصوصا و أن ظروف خروجه ستكون مختلفة عما يعتقده الناس فالجميع الآن ينتظرون خروج المهدي من الحرم لينقذهم مما هم فيه لكن الصحيح أن هذا الأمر لن يكون خصوصا في الخلافة القادمة و الله أعلم.





لآن المهدي الموصوف في الحديث الصحيح و الذي يعيش أربعين سنة الذي هوالمهدي أوالمندر أوالمفرخ أوالقائم كما جاء وصفه في الأحاديث هو الخليفة الذي سيبايع له في بيت المقدس كرجل عرفه المجاهدون بالصلاح و التقوى دون أن يعلموا أنهم يبايعون المهدي و دليل ذلك ما جاء في الأثر الذي أخرجه نعيم بن حماد بإسناد قوي.

الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 361 حدثنا عبد القدوس عن أبي بكر عن يزيد بن سليمان الرحبي عن دينار بن دينار قال يظهر المهدي وقد تفرق الفيء فيواسي بين الناس فيما وصل إليه لا يؤثر فيه أحدا على أحد ويعمل بالحق حتى يموت ثم تصير الدنيا بعده هرجا ,
أيها الأخوة لاحظوا الأثر السابق يظهر المهدي و قد تفرق الفيء ...... أي أن المهدي يظهر بعد حرب ينتصر فيها المسلمون و يغنمون فيظهر ( أي يبايع له ) و قد أقتسم الناس معظم الغنائم و هذا كما تعلمون يتناقض و خروج المهدي عائذ الحرم و الذي يخرج أخر الزمان ذلك أن مهدي الحرم يظهر في زمن ضعف للمسلمين و ضعف فيما يبايعه ثم يقوم هو بالفتوحات أما المهدي المذكور بالنص السابق فعلى العكس من ذلك
المهدي عائذ الحرم يأتي بعد أيام الهرج بل هو يخرج في نهاية أيام الهرج أما المهدي الذي سيخرج في فلسطين بعد فتح بيت المقدس فسيكون حكمه قبل قدوم سنوات الهرج كما بينا في فصل سابق.

ثم يموت المهدي ليخلفه من أهل بيته خليفة أخر ثم أخر و الناس في منعة و أمن و رخاء ثم يبدأ نعيم الدنيا يغير النفوس خصوصا بعد الخليفة السادس الذي يطول عمره صاحب فتنة السراء يخيف المطعين و يحارب أهل الدين و يشب الجيل الذي ما عاصر الفتن و لا تعبت قدماه من الجهاد , يزحف المرض إلى النفوس فتتغير،  فيغير الله حال حكامهم حتى يفشو بالأمة الهوى و الاشتغال بالدنيا و ملذاتها فيسوءهم الله بحكام ظلمة و عمال فجرة يسومونهم العذاب و يختصون بالخير من دونهم.

هذه الفترة و التي أسميناها بفترة ما بعد المهدي صاحب بيت المقدس و التي هي فتنة السراء تكون على يد رجل من أهل بيت النبي و النبينا الكريم تبرء منه و من أفعاله قال رسول الله انما أوليائي المتقون من آمن و تقى و هي الفترة الزمنية التي تسبق فتنة الدهيماء بعد موت هذا الخليفة الظالم يسطلح الناس على رجل كورك على ضلع في زمنه يكون اختلاف و هرج .


تعتبر بيعة المهدي محمد بن عبد الله في القدس نهاية فتنة الأحلاس حيث تبدأ سنوات خصب و نماء في الأمة تستعيد من خلالها عافيتها لتبدأ الأمة في تكوين جيش الخلافة , الذي سيفتح بقيت البلدان العربية و لفرض الخراج على من بقي من كفار العجم و الروم
هذه الحروب لن تبدأ مباشرتا بعد تسلم الخليفة محمد بن عبد الله بل قد لا يدركها , فسنوات حكمه هي سنوات خصب و نماء و راحة لأمة متعبة بعد انتهاء فتنة عمت و طمت و حتى بقيت الشعوب و الملل على الأرض فقد انكفأت على نفسها و راحت تداوي جراحها. 





مما لا شك فيه أن فترة حكم المهدي محمد بن عبد الله و الذي سيبايع له في بيت المقدس ستكون أربعين سنة من الخصب و النماء كما جاء في الأحاديث الصحيحة هذا الخليفة سيعقبه خليفة مهدي ثاني أي خليفة صالح يسير أيضا بالأمة على منهج من سبقه و الذي هو القحطاني المنصور الذي يبتليه الله بقتال الروم عشرين سنة يرضى عنه ساكن الأرض و ساكن السماء و يقتل شهيدا هو و ألفان معه كلهم أمير صاحب راية و قد يعقبه أخر و أخر لكن و الله أعلم أن الخلافة لن تكون على مناهج النبوة بعد موت الخليفة الخامس الذي هو أمير العصب قال رسول الله اذا مات الخامس من أهل بيتي فالهرج الهرج حتى يموت السابع و هذه الفترة هي أسوء فترة ستمر بها هذه الأمة، يكون خليفة السادس يطول عمره وهو صاحب فتنة السراء يحارب فيه العلماء و يكثر فيها الجهل و يرفع فيها العلم والذي يكون في زمنه المسخ  و من بعده أي بموت هذا الخليفة الظالم يصطلح الناس فيها على رجل كورك على ضلع يكون حمله تقيل يكون في زمنه اختلاف و هرج و مرج و تدوم هذه الفتنة اثنى عشر أو خمسة عشر أو ثمانية عشر سنين تكون فيها فتنة أشد ألا و هي فتنة الدهيماء .


أيها الأخوة الأفاضل سنحاول إن شاء الله أبراز أهم سمات ما بعد المهدي اعتمادا على الآثار الصحيحة أولا و سنستأنس ببعض الآثار غير المرفوعة خصوصا قوية الإسناد منها لمعرفة تفاصيل هذه الفترة حيث كان بالإمكان تجاوز التفاصيل و الاكتفاء بالخطوط العريضة و التي ترسمها الأحاديث الصحيحة لكن النفس دائما في شوق لمعرفة التفاصيل و طالما أن من تحدث في هذه التفاصيل من الصحابة و التابعين فلا بأس بالأخذ بأقوالهم طالما أنها لا تتعارض و صحيح السنة النبوية.





و نبدأ إن شاء الله بذكر الخلفاء الذين يلون المهدي صاحب بيت المقدس

الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 382 حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد سمع عقبة بن راشد الصدفي قال حدثنا عبد الله بن الحجاج قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص بعد الجبابرة الجابر ثم المهدي ثم المنصور ثم السلام ثم أمير العصب فمن قدر أن يموت بعد ذلك فليمت.


الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 391 حدثنا ابن وهب عن ابن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر قال ثلاثة أمراء يتوالون تفتح الأرضين كلها عليهم كلهم صالح الجابر ثم المفرح ثم ذو العصب يمكثون أربعين سنة ثم لا خير في الدنيا بعدهم.


النصان السابقان يتحدثان عن الخلافة القادمة و التي هي على منهاج النبوة فالنص الأول يحدد زمن مجيء هؤلاء الخلفاء حيث يبين أن مجيئهم بعد زمن الحكم الجبري و الذي تعيشه أمة محمد منذ سقوط الخلافة العثمانية على أيدي اليهود و النصارى.

أما الجابر فهي كنيته أو ما سيعرف به وفق النص السابق فهو الجابرلأن الله سيجبر أمة محمد بمجيئه و الله أعلم لكن في النص السابق و الذي سيأتي نجد أن الجابر هو أول خليفة يسبق المهدي بالحكم و الصحيح أن الحديث الصحيح يفرض علينا أن نعتبر أن أول من يكسر حلقة الظلم هو الخليفة المهدي المسمى محمد بن عبد الله إو الظاهر  أن الجابر هو الأمير الذي يقود المسلمين في حصارهم لبيت المقدس حتى يتم الفتح و يتم الإجماع على المهدي و بجميع الأحوال فكل حاكم يحكم على منهاج النبوة فهو خليفة مهدي لكن نحن نقصد المهدي المعني بالحديث والذي سيحكم الأمة أربعين سنة و الله أعلم


الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 117 حدثنا ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال سمعت عتبة بن راشد الصدفي قال سمعت عبد الله بن الحجاج ونحن ننتظر عبد الله بن عمرو يخرج علينا قال سمعت الآن عبد الله بن عمرو يقول يكون بعد الجبارين الجابر يجبر الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم المهدي ثم المنصور ثم السلام ثم أمير العصب فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت (تكون فتنة السراء و بعد ذلك فتنة الدهيماء)





كما تلاحظون فالنصوص السابقة قد ذكرت خمسة خلفاء سيحكمون على منهاج النبوة ثم تؤول الخلافة من منهاج النبوة إلى ملك أي تزول الخلافة التي هي على منهاج النبوة ليصبح الحكم ملكي ظالم كما كان في صدر الإسلام لتبدأ معالم فتنة السراء بالظهور فما هي فتنة السراء ؟

فتنة السراء هي الثانية ترتيبا كما جاء في الحديث الصحيح و هي تأتي بعد فتنة الأحلاس و التي تحدثنا عنها سابقا و قلنا أنها الفتن التي بدأت الأمة اليوم تعايشها و ستنتهي بإذن الله قبيل قيام الخلافة في بيت المقدس

عن عبد الله بن عمر ، قال: كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن ، فأكثر في ذكرها ، حتى ذكر فتنة الاحلاس ، فقال قائل: وما فتنة الأحلاس . قال: "هي هرب وحرب ، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ، يزعم أنه مني وليس مني ، إنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ، فإذا قيل: انقضت تمادت ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه . فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أو من غده" . رواه أبو داود . صححه الألباني


و السراء ضد الضراء وهي كناية عن الانشغال بملذات الدنيا و نعيمها الزائل و قد حدثت مثل هذه الفتنة في صدر الإسلام بعد أن توسعت الدولة الإسلامية و كثرت مواردها و أموالها و دخل في الإسلام الكثير من أصحاب الأهواء و البدع سنن الترمذي ج: 4 ص: 642

حدثنا قتيبة حدثنا أبو صفوان عن يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال ((ثم ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء فصبرنا ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر قال أبو عيسى هذا حديث حسن )) حسنه الألباني


قال في المجمع الضراء حالة تضر والسراء ضدها بناءان للمؤنث لا مذكر لهما أي اختبرنا بالفقر والشدة والعذاب فصبرنا عليه فلما جاءتنا الدنيا والسعة والراحة بطرنا
إذن السراء هي الفتنة التي تحدث بسبب الرخاء و كثرة الأموال ففي عصر المهدي و ما بعده حيث ستصب الدنيا نعيمها و زينتها على المسلمين بشكل لا يوصف أموال الأمم و ثمارهم ستصب في خزائن الخلافة نعيم و أمن قل نظيره و في زمن لاحق حيث ينشأ جيل من المسلمين ستأسره الدنيا بنعيمها الزائل و يتبعون الأهواء و الملذات فيغير الله الحكام على الناس لتغير نفوسهم و ركونهم للدنيا هكذا تبدأ النفوس بالتغير تدريجيا خصوصا بعد أن تشب أجيال لم تعرف الحرب و الفتن , ولدوا و نعيم الدنيا بين أيدهم , تبدأ النفوس تألف الدنيا و بسرعة شديدة يقابله تغير سريع في سرائر الحكام و تبدأ معادلة الفساد و الإفساد حتى يشرب الخمر علانية و يفشو الزنا و يحارب الله جهارا نهارا في النهاية لكن ما بين ذاك و ذاك أحداث كثيرة سنتطرق لبعضها إن شاء الله.





طبعا و كما هو معلوم فالأمور لا تجري بالسرعة التي قد يتصورها البعض فعملية الوصول إلى منتهى الفساد و ذلك قبل خروج عائذ الحرم بدأت الخلافة في بيت المقدس و على منهاج النبوة استراح الناس من عناء الحرب و تفرغوا لتكثير الماشية مدة حكم المهدي الأول أربعين سنة الذي تكون له هدنة بينه و بين الروم ثم تغدر به الروم و يموت غما على الفراش يحكم من بعده المهدي المنصور الملقب بالقحطاني على سيرة المهدي يخضعوا الأمم لسلطان دولة الخلافة .

بدأ الناس بالتغير فيظهر النظام الملكي يصل الحكم لرجل قرشي طاغية فاسد ذو بطانة سيئة تشير عليه بطانة السوء بإخراج الناس من مهاجرهم ( دار الخلافة في بيت المقدس ) فيأمر الناس بالخروج كلا إلى أرضه فأهل اليمن إلى اليمن و أهل المدينة إلى المدينة و أهل إنطاكية إلى إنطاكية.

حدثنا الوليد عن يزيد بن سعيد عن يزيد بن أبي عطاء عن كعب قال إذا وضعت الحرب أوزارها قالت مضر للقرشي الذي ببيت المقدس إن الله أعطاك مالم يعط أحدا فاقتصر به على بني أبيك فيقول من كان من أهل اليمن فليلحق بيمنه ومن كان من أهل الأعاجم فليلحق بإنطاكية وقد أجلناكم ثلاثا فمن لم يفعل ذلك فقد حل بدمه قال فتلحق اليمن بزيزاء والأعاجم ( المسلمين من غير العرب ) بإنطاكية.


بعد انتهاء الفتوحات و بعد أن بدأ سيل الخراج يصب في خزائن الخلافة وجدت بطانة السوء في وجود المسلمين من غير قريش معهم في بيت المقدس خطرا على مصالحها الشخصية فأوعزت إلى حاكم السوء بإخراج الناس من بيت المقدس حيث يتخذ هذا الملك الجنود و الأحراس لحماية مصالحه و مصالح حاشيته.الفتن لنعيم بن حماد ج: 1 ص: 386

و من أراد أن يعرف عن هذا الخليفة الظالم صاحب فتنة السراء  هنا