الأحد، 9 فبراير 2020

علامات الساعة الكبرى و ترتيبها


 للسّاعة علاماتٍ تدلّ على قُرب القيامة، ومنها علاماتٌ صُغرى حدثت، وأخرى لم تحدث كخروج المهدي عليه السلام ، وعلاماتٌ كُبرى لم يحدث منها شيء حتى الآن، فأمّا علامات الساعة الكُبرى فهي كثيرةٌ ومتعدِّدة، وقد تكلّم عنها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم  في أحاديث كثيرةٍ، ونبَّه المسلمين إليها؛ حيث ورد عنه صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ هكذا، وأشار بإِصبَعَيْهِ، قال: وكان قتادةُ يقولُ: كفَضْلِ إحداهُما على الأُخْرى)، ويدلُّ ذلك على قُرب السّاعة وسرعة قدومها، وأنّ مبعث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إحدى علامات السّاعة الصُّغرى، وقد أشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الكثير من علامات السّاعة الكبرى، التي ستُوضَّح في هذا المقال.


و هناك علامات السّاعة في القرآن الكريم في العديد من الآيات، ومن تلك العلامات ما جاء ذِكرها على سبيل بيان حدوثها؛ حيث حصلت بالفعل في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وشهد عليها النّاس جميعاً، وذُكِر بعضها الآخر على أنّها ستحدث في المستقبل، ومن تلك العلامات التي ذُكِرت في القرآن الكريم منها:





ظاهرة انشقاق القمر: قال تعالى في سورة القمر: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ*وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)  فقد قرن الله سبحانه وتعالى حادثة انشقاق القمر التي عايَنَها أهل قريش بقُرب قدوم يوم القيامة، وقد حدثت تلك العلامة حقاً؛ حيث انشقّ القمر في عهد المُصطفى صلّى الله عليه وسلّم وشهد على تلك الحادثة أهل مكّة وغيرهم من النّاس.

الدُّخان: حيث قال تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ*يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).

خروج دابّة من الأرض تكلّم النّاس: وورد ذلك في قوله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).

و منها ظهور يأجوج ومأجوج: قال الله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ).

كما أنه اختلفت الرّوايات في ترتيب علامات السّاعة الكبرى، وفي أيّها تسبق الأخرى من حيث الظّهور على الرّغم من الإجماع على تلك العلامات ، وقيل: إنّ أولى علامات السّاعة ظهور الدجّال، ثمّ نزول عيسى عليه السّلام، ثمّ خروج يأجوج ومأجوج، ثمّ خروج دابّة من الأرض تُكلِّم النّاس و تميز بين المؤمنَ من الكافر، ثمّ طلوع الشّمس من مغرِبها، وقيل: إنّ أولى علامات السّاعة ظهوراً الدُّخان، ثُمَّ خُرُوجُ الدَّجَّال، ثمَّ نُزول عيسَى عَليه السَّلام ثمَّ ظهور يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابَّة، ثم طُلوع الشَّمس من مغربها.


وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ذُكِر الدجّال عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: (لأَنا لِفِتنةِ بعضِكم أخْوفُ عندي من فِتنةِ الدَّجَّالِ، ولن ينجوَ أحدٌ ممَّا قبلَها إلَّا نجا منها، وما صُنِعت فِتنةٌ منذُ كانتِ الدُّنيا صغيرةً ولا كبيرةً إلَّا لفتنةِ الدَّجَّالِ).





وعن أنس رضي الله عنه عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال:(ما بعث اللهُ من نبيٍّ إلا أنذر قومَه الأعورَ الكذّابَ، إنَّهُ أعورُ، وإنَّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيْهِ كافرٌ).

وعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يخرجُ الدجّالُ فيتوجَّه قِبَلَه رجلٌ من المؤمنينَ، فتلقَّاهُ المسالحُ مسالحُ الدجّالِ، فيقولونَ له: أين تعمدُ؟ فيقولُ أعمدُ إلى هذا الّذي خرجَ. قال: فيقولون له: أوَ مَا تُؤمِنُ بربِّنا؟ فيقولُ: ما بربِّنا خفاءٌ، فيقولون: اقْتلوه، فيقولُ: بعضُهم لبعضٍ: أليس قد نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجّالِ، فإذا رآه المؤمنُ قال يا أيُّها الناسُ! هذا الدجّالُ الذي ذَكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: فيأمرُ الدجّالُ به فيشبحُ، فيقولُ: خذوه وشُجُّوه فيُوسعُ ظهرَه وبطنَه ضرباً، قال: فيقولُ أو ما تؤمنُ بي؟ قال: فيقولُ أنت المسيحُ الكذَّابُ، قال: فيُؤمرُ به فيُؤشرُ بالمئشارِ من مفرقِه حتّى يفرقَ بين رجلَيْه قال: ثمّ يمشي الدجّالُ بين القطعتينِ، ثمّ يقولُ له: قُمْ، فيستوي قائمًا، قال: ثمّ يقولُ له: أتؤمنُ بي؟ فيقولُ ما ازددتُ فيك إلا بصيرةً، قال: ثمّ يقولُ: يا أيُّها الناسُ! إنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناسِ، قال: فيأخذُه الدجّالُ لِيذبحَه، فيجعلُ ما بين رقبتِه إلى ترقوتِه نُحاسًا، فلا يستطيعُ إليه سبيلًا. قال: فيأخذُ بيديْه ورجلَيْه فيقذفُ به فيحسبُ الناسُ أنّما قذفه إلى النّارِ وإنّما أُلقيَ في الجنةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا أعظمُ الناسِ شهادةً عندَ ربِّ العالمينَ).


ومن علامات السّاعة الكبرى نزول عيسى عليه السّلام حيث ثبت في الصّحيح من الأحاديث النبويّة أنّه سينزل، ويدعو إلى الإيمان بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم، ويُحارب الدجّال، ويكسر الصّليب، وينشر العدل حتّى يفيض المال ويكثُر، وممّا ورد في شأن نزول عيسى عليه السّلام من الأحاديث الصّحيحة ما يأتي:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيدِه! ليوشِكنَّ أن يَنزِلَ فيكُمُ ابنُ مريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حكَمًا مُقْسِطًا، فيَكسِرَ الصّليبَ، ويقتُلَ الخِنزيرَ، ويضَع الجِزيَةَ، ويَفيضَ المالُ حتّى لا يَقبلَه أحدٌ. وفي روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ: إماماً مُقْسِطاً وحكَماً عَدلاً. وفي روايةِ يونسَ: حكَماً عادِلاً، ولم يذكُرْ إماماً مُقْسِطًا. وفي حديثِ صالحٍ: حكَمًا مُقْسِطًا كما قال اللّيثُ. وفي حديثِه، من الزّيادةِ، وحتى تكونَ السّجدةُ الواحدةُ خيراً من الدُّنيا وما فيها، ثمّ يقولُ أبو هُرَيرَةَ: اقرؤوا إن شِئتُم: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ).