الاثنين، 24 فبراير 2020

ذو القرنين ويأجوج ومأجوج


ذو القرنین في کتب الیهودیة

في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا هو کوروش ملک الفرس. هو مؤمن بالله وباليوم الآخر، يدل على ذلك ما في كتب العهد القديم ككتاب عزرا، الإصحاح 1 وكتاب دانيال، (الإصحاح 6) وكتاب أشعيا، (الإصحاح 44 و45) من تجليله وتقديسه حتى سماه في كتاب الأشعياء «راعي الرب» وقال في الإصحاح الخامس والأربعين: «هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمما وأحقاء ملوك أحل لأفتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق. أنا أسير قدامك والهضاب أمهد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف. وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي. لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك. لقبتك وأنت لست تعرفني».

مشهد الملك كورش بباساركاد.

وسئل كعب الأحبار عن ذي القرنين؟ فقال: الصحيح عندنا من أحبارنا وأسلافنا أنه من حمير "ملوك حمير" من اليمن، وأنه الصعب بن مراثد.






ذو القرنين ويأجوج ومأجوج في الإسلام

يحكي القرآن قصة ذي القرنين وأنه بدأ التجوال بجيشه في الأرض، داعيا إلى الله ومحكّماً شريعة الله حسب نص الآيات من سورة الكهف. 

فاتجه غرباً حتى وصل إلى مغرب الشمس التي يقول بعض المسلمين كالباحث أحمد آل الشيخ في كتابه (عين ذي القرنين الحمئة ومكانها) بأن المقصود بها هي قارة أمريكا الشمالية لأنها آخر قارة تغرب عنها الشمس كل يوم فهي بذلك تعد مغرب الشمس في لغة العرب. 

وقال الباحث أيضاً بأن ذا القرنين وجد في قارة أمريكا الشمالية عيناً كبيرة يستطيع الإنسان رؤية الشمس تغرب فيها كما يستطيع رؤيتها تغرب في البحار وهي عين بحيرة يلوستون. 

الموجودة في متنزه يلوستون الوطني وأن صفات العين في الآية منطبقة عليها حسب كلام الباحث المذكور آنفاً. 

وتقول الآية بأن من صفات هذه العين أنها "حمئة" أي ذات طين أسود حسب كلام المفسرين والباحث في كتابه المذكور آنفاً الذي احتوى على رابط من موقع علمي أمريكي يظهر صورة فوتوغرافية لذلك الطين الأسود لعين بحيرة يلوستون بأمريكا. 

فألهم الله ذي القرنين وأوحى إليه أنه مالك أمر القوم الذين يسكنون هذه الديار، ليكافئ المحسن ويعاقب المسيء بشرع الله.

قال الله تبارك و تعالى : (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا*حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا*قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا*آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا).





هنا فيطلب أهل تلك المنطقة من ذي القرنين أن يجد لهم حلاً لهذه المشكلة الذي هم فيها ليمنع فيه قوم يأجوج ومأجوج من إيذائهم ويردّعهم عن الظلم، ويحمي الناس من بأسهم وظلمهم وطغيانهم؛ فقد كان يأجوج ومأجوج أهل فساد في الأرض، ولم يكن لأهل تلك المنطقة في تلك الفترة قوّةً ولا قدرةً على مُواجهتهم والتصدّي لهم، وفعلاً استجاب ذو القرنين وفكّر بحلّ عمليّ لينهي مُعاناة الناس من شرورهم. 

استطاع أن يجد ذو القرنين حلاً مُستفيداً من خبراته، مُستغلاً نواميس الكون وأسراره وخفاياه ممّا أودع الله من نعم في المعادن من الحديد والنحاس؛ حيث قام ببناء سدٍّ عظيم حجز خلفه قوم يأجوج ومأجوج ولم يتمكّنوا من تجاوزه حتّى اليوم، وقد أنجز ذو القرنين السد المنيع الذي حجز به يأجوج ومأجوج من الحديد والنّحاس المُذاب، وتم جمع المعدَنين بمُشاركة أهل تلك المنطقة، فصهرها وصبّها فوق ذلك السّور. 

أمّا مكان السور فلا يعلمه إلّا الله تبارك وتعالى، ثم إذا دنت السّاعة واقتربت، أَذِنَ الله ليأجوج ومأجوج بتجاوز السد المنيع وخرقه. قال الله تبارك وتعالى: (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ*وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ).

ورد الكلام عن ذي القرنين في سورة الكهف في قوله تعالى: (وَيَسأَلونَكَ عَن ذِي القَرنَينِ قُل سَأَتلو عَلَيكُم مِنهُ ذِكرًا * إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الأَرضِ وَآتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَبًا *فَأَتبَعَ سَبَبًا*).

بعث أهل مكة إلى أهل الكتاب يسألونهم عن أشياء وأسئلة يمتحنون بها النبي محمداً عليه الصّلاة والسّلام فقالوا لهم: اسألوه عن رجل كان يطوف في بقاع الأرض، واسألوه عن الفتية وما صنعوا، واسألوه عن الروح، فنزلت سورة الكهف لتتناول الإجابة عن هذه الأسئلة، ومن ضمنها السؤال المُتعلِّق بذي القرنين، وقد تعدّدت الأقوال واختلفت في تحديد شخصيّة ذي القرنين بين قائل بأنّه الإسكندر المقدونيّ، أو الفرعون أخناتون، وذكر ابن المنبه أنّه كان ملكاً، وأما سبب تسميته فقال البعض أنّه كان ملكاً وكانت صفحتا رأسه من النحاس؛ ولذلك سُمّي بذي القرنين، ويقول البعض أنّه كان له في رأسه شبه القرنين وهذا سبب تسميته، ويقول البعض أنّه كان رجلاً صالحاً دعى قومه إلى الحق فضربوا رأسه فمات، ثم أحياه الله تبارك وتعالى، فدعى قومه مرّةً أخرى فضربوه على رأسه فمات، ثم أحياه الله وله في رأسه ضربتين فسُمّي بذي القرنين، وقال البعض بأنّه سمي بذلك لأنه بلغ المشارق والمغارب، ولذلك أطلق عليه هذا اللقب.





يأجوج ومأجوج يُعتبر من علامات السّاعة الكُبرى، فهم قوم ذو بأس شديد، ولم تطق جميع الأمم قتالهم ولم يقدر عليهم أحد في تلك الفترة، إلى أن جاء ذو القرنين فجعل عليهم سدّاً عظيماً لا يُفتَح إلا بإذن الله في آخر الزّمان، وعندها يخرجون فإنّهم يقتلون كلّ من يمرّون به، ولا يسلم من أذاهم وبطشهم أحد، ولا يقدر أحد على إيقافهم، ويبقون على هذه الحال حتّى يأتي الأمر من الله، فيبعث عليهم جنوداً من عنده سبحانه وتعالى ويُميتهم ويُهلكهم بمعجزة إلهيّة. نسب يأجوج ومأجوج وتسميهم يرجع سبب تسمية يأجوج ومأجوج إلى الأجيج، والأجيج من أجيج النّار؛ فالنّار إذا اُضرِمَت واشتعلت اضطربت وتداخل لهَبُها بعضه ببعض، وذلك كناية عن اشتداد لهيبها وتوقّدها، وقيل: إنّ يأجوج ومأجوج سُمّوا بذلك بسبب كثرة العدد مع الشدّة والقوّة والمنعة وقوّة البأس وشدّته، وقيل: إنّ يأجوج ومأجوج مأخوذ من الأُجاج، والأُجاج هو الماء المالح جدّاً، وقيل: إنّهما اسمين أعْجَميّين وليسا عربيّين، ويرجع نسب قوم يأجوج ومأجوج إلى ابن نوح عليه السلام يافِث بن نوح.

جاء في الحديث الذي يؤخذ به والذي يرويه أبو هريرة عن رسول الله عليه الصّلاة والسّلام- قال: (وُلِدَ لنوح سام وحام ويافِث، فَوُلِدَ لسام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والتّرك والسقالبة ولا خير فيهم، وولد لحام القبط والبربر والسّودان)

ورد ذكر يأجوج وماجوج في السُنّة النبويّة، حيث جاءت بوصفهم بأنّهم سريعو التّناسل، وورد في الرواية عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: إنّ رسول الله عليه الصّلاة والسّلام قال: (لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنْهُمْ حتى يُولَدَ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُل).

إذا جاء أمر الله ودنت الساعة واقتربت خرج يأجوج ومأجوج بعد تجاوزهم للسد المنيع، فيبدأون بالإفساد في الأرض، ويكون ترتيب ظهور يأجوج ومأجوج بعد ظهور الدجّال، وبعد أن ينزل المسيح عيسى عليه السّلام، وبعد خروج وظهور المهديّ الذي يملأ الأرض عدلاً بعد الظلم والجور، ثم يخرج في ذلك الزمن قوم يأجوج ومأجوج، فيوحي الله تبارك وتعالى إلى عيسى عليه السّلام أنّهم قد أفسدوا في الأرض بعدما انتشروا فيها، وأنّه لا قُدرة لأحدٍ عليهم وعلى قتالهم والتصديّ لهم ومواجهتهم، فيتوجه المسيح عيسى والمؤمنون معه بأمر الله وحمايته، فيحتمون في جبل الطّور، ويقتل يأجوج ومأجوج جميع من يجدونه ويبقى الصّالحون مع المسيح عيسى ناصرين له ومؤازرين ومُلتفّين حوله.





ثم يبني قوم يأجوج ومأجوج صرحاً عظيماً يصعدون عليه ثم يبدأون برمي السهام نحو السّماء، فتغيب تلك السّهام التي يطلقونها في السماء وتعود إليهم مملوءةً بالدماء، فيتفاخرون ويقولون: (قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السّماء)، ولا شك أنّ في هذا القول تعبيراً عن شدّة فسادهم وكفرهم، فيرسل الله تعالى عليهم دوداً ضعيفاً يجعله الله تعالى يخرج من خلف رؤوسهم التي امتلأت كفراً وتكبّراً فيقتلهم، وذلك بفضل الله وكرمه، وبفضل دعاء المؤمنين مع المسيح عيسى عليه السّلام، وتتناثر جثث يأجوج ومأجوج في شتّى بقاع الأرض، وسند ذلك ودليله ما ورد من قول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام : (إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يحفرونَ كلَّ يَوْمٍ، حتى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشمسِ، قال الذي عليهم: ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ أَشَدَّ ما كان، حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وأرادَ اللهُ أنْ يَبْعَثَهُمْ على الناسِ حَفَرُوا، حتى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشمسِ، قال الذي عليهم: ارْجِعُوا فسنحفرُهُ غدًا إنْ شاءَ اللهُ تعالى، واسْتَثْنَوْا، فَيَعُودُونَ إليهِ وهو كَهَيْئَتِه حينَ تَرَكُوهُ، فَيحفرونَهُ ويخرجُونَ على الناسِ، فَيُنْشِفُونَ الماءَ، ويَتَحَصَّنُ الناسُ مِنْهُمْ في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهامِهِمْ إلى السَّماءِ، فَتَرْجِعُ عليْها الدَّمُ الذي أحفظ، فَيقولونَ: قَهَرْنا أهلَ الأرضِ وعَلَوْنا أهلَ السَّماءِ، فَيَبْعَثُ اللهُ نَغَفًا في أَقْفَائِهِمْ فيقتلونَ بِها قال رسولُ اللهِ: والذي نَفسي بيدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأرضِ لَتَسْمَنُ وتَشْكَرُ شَكَرًا من لُحُومِهِمْ).


ثم يُرسل الله عز وجلّ بعد ذلك مطراً غزيراً إلى الأرض ليُطهّرها من نتن أجساد يأجوج ومأجوج بعد مقتلهم وهلاكهم، فتُغسل الأرض بهذا المطر الغزير وتزول آثارهم بأمر الله وتقديره وقدرته سبحانه وتعالى، ثم يأمر الله تبارك وتعالى بعودة الخير والبركة إلى الأرض.