الثلاثاء، 7 يناير 2020

حقيقة ظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان


السلام عليكم أحبابي موضوعنا اليوم عن المهدي المنتظر ان من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل بين يدي الساعة أمارات و علامات أخبرنا بها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ليكون المسلم دائما وأبدا على حذر ويوقن بالرحيل من هذه الدنيا و الحساب و الجزاء.

فالموت يأتي بغتة والمسلم يعيش بين الرجاء و الخوف ولا يركن الى دار الغرور فيتقي الله في كل أفعاله وأقواله والغاية من اخفاء أمر الساعة حث المؤمنين على مراقبة أعمالهم و محاسبة أنفسهم استعدادا لذلك اليوم فكلما ظهرت آية من الآيات راجع المؤمن نفسه و خشي أن يكون زمانه آخر الأزمان ويتذكر الآخرة و انتهاء الدنيا و فنائها و يتذكر فجأة مفارقته لهذه الدنيا بالموت.

ثم ما الذي يجعل الانسان منا في مأمن وهو لا يدري فقد يموت قبل ظهور العلامة القادمة فالموت يأتي بغتة و الاستعداد ينبغي أن يكون دوما و أبدا ما دمت تؤمن بأن هناك يوما آخر سيحاسب فيه الخلائق ليدفعك ذلك لمزيد من التقوى و العمل الصالح و ان من علامات الايمان الصادق الانقياد و الطاعة المطلقة و التصديق الجازم بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم حتى وان عجزت العقول عن تصوره.
فان العيب و القصور في العقول أما الخبر الصحيح فهو متحقق لا محالة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

هناك علامات صغرى و كبرى وبينهما المهدي المنتظر وهو العلامة الفاصلة بينهما وهناك علامات ظهرت و انقضت بدأت ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته وعلامات ظهرت و لم تنقض بعد بل لا تزال في زيادة و منها اضاعة الأمانة و قبض العلم ورفعه بقبض العلماء و كذلك كثرة شهادة الزور و كتمان الحق و استفاضة المال و ظهور الكاسيات العاريات ومنها تقارب الزمان ووقوع التناكر بين الناس و كثرة القتل و تمني الموت من شدة البلاء أما العلامات الكبرى التي يعقبها اليوم الموعود فقد تكلمنا عن بعض منها وسيكون حديثنا اليوم عن علامة واحدة وهي من أوائل هذه العلامات كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة.

هذه العلامة التي بشر بها النبي صلى الله عليه و سلم هي ظهور المهدي في آخر الزمان بعد أن يسود الظلم و الجور فيقيم بأمر الله العدل و يمنع الظلم يسقيه الله الغيث فتمطر السماء كثيرا و تؤتى الأرض أكلها .
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم {لا تنقضي الأيام و لايذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي}.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يخرج في اخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث و تخرج الأرض نباتها و يعطي المال صحاحا و تكثر الماشية و تعظم الأمة يعيش سبعا أو ثمانيا} يعني حججا.

ومن الصفات الخلقية لهذا الامام قوله صلى الله عليه وسلم {المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف أجلى الجبهة الذي انحسر الشعر عن جبهته و أقني الأنف أي أنفه طويل دقيق الأرنبة مع حدب في وسطه} ومع ما ورد من نصوص بشأن المهدي الا الناس انقسموا في شأنه فهناك المنكر لظهور المهدي و هناك المغالي فيه و هناك من يقف مع النصوص الصحيحة الواردة بشأنه و لا يتجاوزها و قد أشار النبي صلى الله عليه و سلم الى ظهور هذا الامام قبل نزول عيسى عليه السلام فقال {كيف بكم اذا نزل فيكم عيسى ابن مريم و امامكم منكم} .

وقد بين الكثير من العلماء أن أحاديث المهدي تصل الى حد التواتر المعنوي فأمر المهدي معلوم و الأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، و تواترها تواتر معنوي لكثرة طرقها و اختلاف مخارجها و صحابتها و رواتها و ألفاظها فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت و خروجه حق.

وهو محمد بن عبد الله العلوي الحسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وقد ادعت بعض الفرق و الطوائف الضالة لزعيم لهم أنه المهدي المنتظر و هم ينتظرون خروجه ووجد كثير من الأشخاص ادعى أنه المهدي و كلهم كاذبون.
حتى يأتي المهدي كما ورد في الأحاديث الصحيحة و يظهر الله أمره و يجتمع عليه المؤمنون و القول الوسط في أمر المهدي ما تقضي به النصوص الصحيحة في اسمه و اسم أبيه و نسبه و صفاته ووقت خروجه لا يتجاوزون ماجاء في الأحاديث كما يقول ابن القيم رحمه الله {أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم من ولد الحسن بن علي يخرج في آخر الزمان و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملؤها قسطا و عدلا}و أكثر الأحاديث على هذا تدل.

ولا يزال في عصرنا الحاضر من يظهر بين الفينة و الفينة يدعي أنه المهدي ليغرر بدهماء الناس و عامتهم و يستغل هذه الشخصية لمطامعه الخاصة لكن الله يظهر كذبهم و يفظح باطلهم و لا نعجب فقد ادعى قوم النبوة و افتروا على الله الكذب. قال الله تعالى {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي الى و لم يوح اليه شيئ}.

والواجب عدم الخوض في أمر المهدي بالتوقعات و المنامات و نكتفي بما وردت به الأحاديث و نوقن بأن علامته ستكون ظاهرة في و قتها فهي من علامات الساعة و ستكون له الولاية وسيكون له النصر و سيقيم العدل و يعم الخير كما أخبر رسولنا الكريم و سلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

و الله المستعان