الخميس، 30 يناير 2020

كثرت فتن في هذا الزمن...؟


كثرت فتن في هذا الزمن وكثرت المصائب وكثر القيل والقال فأصبحنا لانميز بين صادق وكاذب عند السؤال والاستفسار..!

أصبح المسلم ينهش بظهر أخيه المسلم وحلت الفتن وأنتشرت في الأرض أذكر أن هناك شخص كان  يريد أن يشتت شمل إنسان ومجتمع بريء فأردت أن أذكره أن لا ينسى قول الله جل علاه في كتابه الكريم ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) نذكر ونعظ قلوب تغافلت عظم ذنوبهم وأذان وضعت عليها وقار وانا على علم انه سيقرأ هذه السطور.

لا يزال الحديث عن خطر اللسان وآفاته المهلكة والموجبة لصاحبها عذاب الله عز وجل ومن هذه الآفات الخطيرة النميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض من أجل الإفساد وإيقاد نيران الحقد والعداوة بينهم، وقد ذم الله تعالى صاحب هذا الفعل فقال عز وجل: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم أي لاتطع ولا تسمع لكل حلاف مهين أي الذي يكثر الحلف وهو كاذب، والهماز الذي يغتاب الناس، والمشاء بنميم هو الذي يمشي بين الناس ويحرش بينهم وينقل الحديث لإفساد ذات البين. فالنميمة عباد الله، خلق ذميم لأنه باعث للفتن وقامع للصلات وزارع للحقد يجعل الصديقين عدوين، والأخوين أجنبيين، والزوجين متنافرين، فهذه المصيبة أي مصيبة النميمة لايرضاها لنفسه إلا من انحطت قيمته ودنؤت نفسه وكان عندها حقيراً، وصار كالذباب ينقل الجراثيم، وأما من كان يشعر بنفسه وله خوف من ربه فلا يرضى لها هذه الحالة النميمة حرام بجميع أنواعها وصورها، وإن من أشد صورها خطراُ تخبيب الزوج على زوجته والعكس أي السعي في إفساد العلاقة بينهما، ولا يخفى ما يصلح بسبب هذه النميمة من التباغض والكره بين الزوجين الى أن يصل الأمر إلى الفصل والطلاق بينهما غالباً.



ومن صور النميمة السيئة قيام بعض الموظفين لدى أرباب الجاه والسلطان والمسؤولين بنقل كلام الآخرين بقصد إلحاق الضرر بهم، فكم جرت هذه السعاية والوشاية من ويلات على كثير من الأبرياء المؤمنين الغافلين طاهري القلوب سليمي الصدور، فقضت على أرواحهم وأموالهم، وكم نكلت بكثير من العلماء فأخرجتهم من ديارهم وأموالهم وأصبحوا عرضة للمحن والمصائب؟ وكم ضرت بصالحين مطمئنين فأودعتهم السجون وسلبتهم الحقوق وجعلت للفسقة عليهم سلطاناً؟ وكم حرمت أطفالاً ونساءً من قوتهم وسلبت منهم نعيمهم بدون جناية اقترفوها؟ ومن صورها أيضاً: رفع الثقة من مزاحم في تجارة أو صناعة وإنزال شخص عن مكانته واحترامه عند فئة من الناس، فهذا أيها الناس معظم أنواع النميمة وصورها الخطير، وهي كما ترون من شر ما منيت به الفضيلة ورزئت به الإنسانية لأجل ذلك قال النبي فيما يرويه أحمد والحديث صحيح: (خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكرالله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العنت) أي الذين يسببون بهذه النميمة التعب والمشقة والمصائب والمحن للأبرياء.
فالنمام عباد الله عدو المحبة حبيب للفرقة والخلاف، فلينظر في نفسه عسى أن يكون قد إقترب أجله هل اشبع غيظه وملأ قلبه الحاقد فرحاً وغبطة بالنميمة والأذى؟ ماذا جنيت أيها السفيه أتظن أنك قد أحسنت صنيعاً؟ فلا والله ما أحسن، كم فرقت بين القلوب وكم بكلامك الجائع للشر قتلت الأبرياء والأتقياء، كم حملت من الأوزار والآثام والخطايا، اعمل ما شئت فستجزى على كل ذلك، لبئس ما أنت عليه من حال، ولبئس ما سيكون لك من مآل.

فليتق الله أصحاب الألسنة الحداد، ولا ينطقوا إلا بما فيه الخير لخلق الله، ويكفيكم في هذا قول المصطفى : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) فيا أيها المسلمون إن الواجب على من نقل إليه أحد أن فلاناً يقول فيه كذا وكذا أن ينكر عليه وينهاه عن ذلك ويذكره بما قال : (لا يبلغن أحد من أصحابي عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج اليكم وأنا سليم الصدر)، وترهبه بقوله : (لا يدخل الجنة نمام) نعوذ بالله من النميمة ومن أهلها.



تبين لكم أن النميمة دواء وبيل وشر خطير يترتب عليه أعظم الشرور والمفاسد فعلى كل واحد منا إذا نقلت إليه النميمة. كأن يقول لك: قال فيك فلان كذا وكذا أو فعل بحقك كذا وكذا فالواجب أن لا تصدق النمام لأن النمام فاسق، والله تعالى يقول في شأن الفاسق: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ويجب أن تنهي هذا الناقل وتنصحه إن كنت تظن به خيراً، وأنه يتأثر بالموعظة الحسنة، فتذكره بما جاء من الآيات والأحاديث الصحيحة في عظم النميمة وخطرها، وتبين له ما يترتب عليها من إيذاء المسلمين وظلم الناس في أعراضهم وأرزاقهم وتحذره من عاقبة وشايته، وتأمر أن لا يظن بأخيه الغائب السوء فإن الله عز وجل يقول: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم وخير علاج يقضي عليه أن ينصرف الناس عن النمام ولا يستمعون إليه، ولقد أجاد من قال:

تنح عن النميمة واجتنبها فإن النمّ يحبط كل أجـر يثير أخو النميمة كل شر ويكشف للخلائق كل سر ويقتل نفسه وسواه ظلماً وليس النم من أفعال حرلا تفش سراً ما أستطعت إلى امرئ يفشي إليك سرائراً يستودع فكما تـراه بسـر غيـرك صـانعاً فكذا بسرك لا أباً لك يصنع لا تقبلـن نميمـة بُلِّغتهـا وتحفَظَّن من الذي أنبأكها إن الذي أهدى إليك نميمة سينم عنك بمثلها قد حاكها فيا أخي المسلم وأختي المسلمة إحفظا لسانكما من هذه الآفة السيئة: النميمة، فإن فيها إفساداً لذات البين، وفي إفساد ذات البين تعاون على الإثم والعدوان والله جل وعلا يقول: ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ولذلك سماها النبي : (الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، فعلى كل مسلم أن يسعى في كل أمر يؤلف بين قلوب إخوانه ويجمع كلمتهم وأن ينابذ ويبغض كل ما يؤدي الى الإفساد في الأرض بسبب النميمة، فقد سمعتم في الحديث أنها سبب لعقوبة الله وعذابه في القبر كما قال عليه الصلاة والسلام: (وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وحسب النمام عقوبة وعذاباً أن لايدخل الجنة فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين.

المصدر أصدقاء درب لوبيلا