الأحد، 26 يناير 2020

الرد على من قال المهدي في زمن الحضارة القديمة


مما اشتبه فيه بعض أهل العلم أن المهدي يخرج بعد انتهاء الحضارة الحديثة و اشتبهت عليهم بعض الألفاظ الحديثة، فراح بعضهم يترقب حدوث كوني من شأنه يدمر الحضارة الحديثة (كاصطدام كوكب بالأرض) أو على الأقل يوقفها (كالعواصف الشمسية التي تشوش على الأقمار الصناعية و الرادارات) فتتوقف الاتصالات الحديثة و غيرها، أو حتى حصول حرب تأكل الأخضر و اليابس و تفجر آبار النفط التي هي مصدر الطاقة الحديثة.

وقد اعتمدوا على حديث الملحمة العظمى عند (مسلم) التي يقودها المهدي وهذه ردود على ما اشتبهوا فيه :
فمن ذلك عبارة (...فاذا تصافوا قالت الروم ...) قال الدكتور محمد المبيض : (فيه اشارة الى أن أنظمة الحرب في الملحمة الكبرى تكون تقليدية شبيهة بالحروب القديمة، والا الحروب المعاصرة ليس فيه نظام القتال عبر الصفوف) . الرد أقول : ليس فيه ما ظن الدكتور المبيض ففي الحروب الحديثة تصف الجنود لكن ليست متقابلة مباشرة وانما على شكل خطوط طويلة، و قواد الميادين يعرفون طريقة الصفوف الحديثة وهي مايسمى (بالنسق) وجمعها أنساق، و الخطوط الأمامية (خط النار) و الخطوط الخلفية (الامداد)...



ولفظة (....فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفئ هؤلاء و هؤلاء كل غير غالب....) يقول المبيض (اشارة الى طبيعة أنظمة الحرب و قتذاك، فهي حروب تقليدية شبيهة بالحروب القديمة، ولعل أقوى الدلائل على ذلك قوله ثم يحجز بينهم الليل، و هذا لا يتصور في ظل الحروب الحديثة التي لا تفرق بين ليل ولا نهار بفضل التطور التكنولوجي). الرد أقول : لم يقصد الرسول صلى الله عليه و سلم بحجز الليل لهم أي توقف القتال، وانما بسبب فناء الشرطة فاء هؤلاء و هؤلاء بدون نصر ورجعوا لترتيب صفوفهم و اشتراط شرطة جديدة، وهذا لا يعني أنها حرب قديمة.

و لفظة (...فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون اذ صاح فيهم الشيطان ان المسيخ الدجال قد خلفكم في أهليكم ...)،(أشار غير واحد من أهل العلم أن ذكر السيوف اشارة الى أنها حرب تقليدية ليس فيها أسلحة حديثة). والرد أقول : عند حصول القتال و مباشرته لم يشر الرسول صلى الله عليه وسلم الى الأسلحة القديمة، و انما أشار الى الأسلحة الحديثة و سأذكرها بعد الرد لكن عند توقف المعركة وراحة الجند ذكر السلاح القديم أو الأيبض ولا يستغني الجنود حتى في الحروب الحديثة عن السلاح الأبيض و هذا يعرفه من له دراية بالحروب الحديثة.

ولفظة (...فجائهم الصريخ أن الدجال قد خلفكم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم و يقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اني لأعلم أسمائهم و أسماء أبائهم و ألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ...). قال غير واحد :(أن ذكر الخيول يدل على فناء الحضارة و ليست الملحمة بالآلات الحديثة). الرد، أقول : لا تستغني الجيوش الحديثة عن الخيل و البغال و الحمير في التنقل لنقل العتاد و الجند خاصة في الأماكن الوعرة التي لا تستطيع أن تصل اليها الآلات الحديثة و انما ذكرت هنا في التنقل و لم تذكر في رحى المعركة.



و هذا الحديث ينسف ما يعتقده هؤلاء على أن المهدي في زمن الحضارة القديمة :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
« هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هجيراه إِلَّا يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ! جَاءَتْ اَلسَّاعَةُ قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: إِنَّ اَلسَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحُ بِغَنِيمَةٍ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: (وَنَحَّاهَا نَحْوَ اَلشَّامِ) فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ اَلْإِسْلَامِ أَوْ يَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ اَلْإِسْلَامِ قُلْتُ: اَلرُّومَ تَعْنِي قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: وَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكُمْ اَلْقِتَالُ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ, فَيَشْتَرِطُ اَلْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ, لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً, فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا فَيَبْقَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ, كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتَفْنَى اَلشُّرْطَةُ, فَإِذَا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلرَّابِعُ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ اَلْإِسْلَامِ, فَيَجْعَلُ اَللَّهُ اَلدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً, مِمَّا قَالَ: (لَمْ يُرَ مِثْلُهَا وَإِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَا).( هذا دليل على أن هذه الحرب ليست كما يقول البعض على أنها حرب بسيوف و يستخفون بعقول الناس هي حرب لم يرى مثلها من قبل أكيد أنها حرب نوويه و أكبر دليل على انها نوويه هو تكملت الحديث), حَتَّى إِنَّ اَلطَّائِرَ لَيَمُرُّ بجنباتهم, فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيِّتًا(كيف الطائر لم يصل الى جنباتهم أصلا و خر ميتا كيف يمكن أن يحدث هذا و الطائر بعيد عن جنباتهم الا اذا كان هناك شيئ ما في الجو سببتها الحروب هذا يعني أن الحرب نوويه),فَيَتَعَادُّ بَنُو اَلْأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلَا يَجِدُونَ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا اَلرَّجُلُ اَلْوَاحِدُ,(من كل مائة لا يجدون منهم الا رجل الواحد في أربعة أيام فقط ) فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ, أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقْاسَم؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِنَاسٍ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ اَلصَّرِيخُ: إِنَّ اَلدَّجَّالَ قَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ وَيَبْعَثُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ, وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ همُْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ اَلْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ »

يتبع....