الثلاثاء، 28 يناير 2020

هل روايات المهدي من وضع الشيعة؟ ج1


قال عبد العليم البستوي : (يزعم بغض الناس أن الأحاديث الواردة في المهدي كلها من وضع الشيعة، أو أنها على الأقل يوجد في روايتها من رمي بالتشيع و لذلك فلا تقبل هذه الروايات، لأنها تؤيد بدعتهم فوقعت التهمة فيها عليهم، و لكن هذه الشبهة ليست بصحيحة لما سيأتي).

رواية أهل البدع
وللعلماء في قبولها أو عدمه أربعة أقوال :


1-لا تقبل مطلقا.وهو مذهب الامام مالك، فقد قال : (لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئا، وان منهم لمن يؤخد عنهم العلم و كانوا أصنافا، فمنهم : من كان كذابا في غير علمه تركته لكذبه، و منهم من كان جاهلا بما عنده فلم يكن عندي موضعا للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء). وهو قول أبي بكر الباقلاني و أتباعه و نقله الآمدي عن الأكثرين وجزم به ابن الحاجب.




2-تقبل مطلقا.وان كانوا كفارا و فساقا بالتأويل. وبه قال جماعة من أهل النقل و المتكلمين.


3-تقبل ان لم يعرف باستحلال الكذب.و هذا قول الشافعي فقد قال : تقبل شهادة أهل الأهواء الا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. وحكي هذا عن ابن أبي ليلى و سفيان الثوري، و أبي يوسف القاضي.


4-لاتقبل من الداعية و تقبل من غير الداعية.وهذا قول الامام أحمد و هو مروي عن عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد القطان و غيرهم. قال أبو داود : قلت لأحمد : يكتب عن القدري؟ قال : (اذا لم يكن داعيا). وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي (لم رويت عن أبي معاوية الضرير و كان مرجئا و لم ترو عن شبابة بن سوار و كان قدريا)؟ قال : (لأن أبا معاوية لم يكن يدعو الى الارجاء و شبابة كان يدعو الى القدر). وقال عبد الرحمن بن مهدي : (من رأى رأيا و لم يدع اليه احتمل و من رأى رأيا و دعا اليه فقد استحق الترك فالمبتدع اذا لم تتوفر فيه صفات القبول فلا شك أن روايته ترد، كالمبتدع الذي كفر ببدعته و تأكد خروجه عن الاسلام).قال ابن الصلاح : (اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته) وهذا يعني أن الذي كفر ببدعته فليس في محل خلاف.



وقال ابن حجر : (لا يقبل صاحبها الجمهور) و قال المعلمي (لا شك أن المبتدع ان خرج ببدعته عن الاسلام لم تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية الاسلام). حتى حكى النووي الاجماع على أن روايته لا تقبل. وتعقبة السيوطي فقال : (قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل انه يقبل مطلقا و قيل ان اعتقد حرمة الكذب)

وقال ابن حجر بعد ذكر القولين : (و التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخد ذلك على الاطلاق لا ستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، و كذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة و انضم الى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه و تقواه فلا مانع من قبوله)

وكذلك المبتدع الذي يستحل الكذب لا تقبل روايته أبدا. قال أحمد شاكر : (و هذا القيد أعني عدم الاستحلال -الكذب-لا أرى داعيا له، لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راو. فانا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور).



فأما اذا توفرت فيه صفات القبول فما الحكم؟ الذي يظهر لي من خلال الأقوال المذكورة أن الجمهور قد اتفقوا على أن رواية المبتدع-ان لم يكن داعيا الى بدعتة -تقبل.و انفرد الجوزجاني و ابن قتيبة فاشترط شرطا آخر، و هو أن لا يكون في روايته-أيالمبتدع حتى غير الداعية-مايؤيد بدعته. قال الجوزجاني : (و منهم زائغ عن الحق أي عن السنة صادق اللهجة فليس فيه حيلة الا أن يؤخد من حديثه ما لا يكون منكرا اذا لم تقو به بدعته)

فالخلاصة أن المدار في قبول الراوي هو العدالة و الضبط بغض النظر عن عقيدته أو مبدئه الا اذا خرج عن الاسلام وعلى هذا جرى عمل كثير من العلماء قديما و حديثا.

والله المستعان