الخميس، 12 ديسمبر 2019

المسيح عليه السلام نبيٌ و صحابي

المسيح عليه السلام نبيٌ و صحابي

ثبت أن النبي صلى الله اجتمع بعيسى عليه السلام ليلة الإسراء ، و هو اجتماع حقيقي ، لأن الإسراء كان بالجسد والروح ، كما هو مذهب طوائف الفقهاء والمتكلمين والمفسرين والمحدثين . قال الحافظ في الفتح : و تواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة ، فلا ينبغي العدول عن ذلك ، إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى التأويل . (15/44) . و على هذا يكون عيسى عليه السلام صحابياً لانطباق تعريف الصحابي عليه ، و لذا ذكره الذهبي في الصحابة ، فقال في التجريد : عيسى ابن مريم نبي و صحابي ، فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو آخر الصحابة موتاً . (1/432) .

قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (4/761) : و يتجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك :

أولها : أنه رفع حياً .
ثانيها : أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس ، و لا يكفي اجتماعه به في السماء .
ثالثها : أنه ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال و يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي .
و من الذين قالوا بذلك : الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح ، و الحافظ السيوطي في التهذيب ، و في الإعلام بحكم عيسى عليه السلام ، وألغز فيه التاج ابن السبكي بقوله كما في الإصابة(4/761) :


من باتفاق الخلق أفضل من خير الصحابة أبي بكر ومن عمر ؟

ومن علي و من عثمان وهو فتى من أمة المصطفى المختار من مضر .

قال العلامة أبو عبد الله محمد الطالب بن الحاج في حاشيته على شرح المرشد المعين : و جوابه :


ذاك ابن مريم روح الله حيث رأى نبينا المصطفى في أحسن الصور

فوق السماوات ليلاً عندما اجتمعا كذلك عند ظراب البيت و الحِجْرِ .

أنظر : عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام للغماري ( ص44 ) .

حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) والجواب عنه.


احتج بعض المنكرين لأحاديث المهدي بالحديث الذي رواه ابن ماجة والحاكم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :  لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدباراً ولا الناس إلا شحاً ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم . سن ابن ماجة (2/1340-1341) و مستدرك الحاكم (4/441-442 ) . 


قال الحاكم : فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجباً لا محتجاً به في المستدرك على الشيخين .وابن عبد البر في جامع العلم (1/155) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (4/9)



و يجاب عليهم بأن هذا الحديث ضعيف ؛ لأن مداره على محمد بن خالد الجندي ، قال الذهبي فيه : قال الأزدي منكر الحديث ، و قال أبو عبد الله الحاكم : مجهول ، قلت – أي الذهبي - : حديثه ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجة . ميزان الاعتدال ( 3/535) . و قد ضعفه شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية ( 4/211) . و قال فيه الحافظ ابن حجر : مجهول . تقريب التهذيب (2/157) . 


قال الصنعاني عن هذا الحديث أنه موضوع كما في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ( ص 195) . قال السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي (2/274) من الحاوي : قال الإمام القرطبي في التذكرة : إسناده ضعيف.


و قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة حديث رقم ( 77) : إنه حديث منكر ثم قال حفظه الله : هذا الحديث تستغله طائفة القاديانية لنبيهم المزعوم ؛ ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة ثم ادعى أنه عيسى بن مريم بنزوله آخر الزمان ، وأنه لا مهدي إلا عيسى بناء على هذا الحديث المنكر . أهـ .


أسال الله عز وجل أن يعز الحق و أهله و أن يكبت الباطل و أهله إنه ولي ذلك و القادر عليه، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.