الثلاثاء، 2 يونيو 2020

حفظ اللسان




  • قال سليمان بن داوود: إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب‏.‏ 
  • قال عبد الله بن مسعود‏:‏ والله الذي لا إله إلا هو ما شيءٍ أحوج إلى طول سجن من لسان.‏ 
  • قال طاووس‏:‏ لساني سبع إن أرسلته أكلني‏.‏ 
  • قال وهب بن منبه‏:‏ في كمة آل داوود حق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه، حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه‏.‏ 
  • قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله‏:‏ من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل‏.‏ 
  • قال مسلم بن يسار‏:‏ إياكم والمراء فإنّه ساعة جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته‏.‏ 
  • قال لقمان لابنه‏:‏ يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك. 
  • قال بلال بن سعد‏:‏ إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته‏.‏ 
  • قال ابن أبي ليلى‏:‏ لا أماري صاحبي فإمّا أن أكذبه وإمّا أن أغضبه‏.‏ 
  • قال عمر رضي الله عنه البر شيء هين وجه طليق وكلام لين‏.‏ 
  • قال بعض الحكماء‏:‏ الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح‏.‏ 
  • قال مالك بن دينار‏:‏ الصدق والكذب يعتركان في القلب حتّى يخرج أحدهما صاحبه.

ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن اللسان قوله: (ومن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيراً أو ليصمُتْ)، وقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في أمرٍ أو حُكمٍ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) يدلّ على أنّ هذه الخصال من خصال الإيمان، وأنّ هذه الأعمال تزيد إيمان المرء أو تنقصه، وفي هذا الحديث أمر الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- المسلم أن يقول الخير في سائر كلامه، فإن لم يكن يحوز خيراً في أمره فإنّ الخير له أن يصمت، وفي هذا دلالة على أنّ سائر كلام الإنسان لا يمكن أن يكون خيراً، وسوى ذلك في آنٍ واحد، بل إمّا أن يكون الكلام خيراً؛ فأمر النبيّ بإطلاقه، أو أنّه عدا ذلك؛ فأمر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حينها أن يصمت عنه، وقد سأل معاذ -رضي الله عنه- رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن المؤاخذة باللسان، فأجابه: (ثكلتك أمك يا مُعاذٍ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلّا حصائد ألسنتهم).




 وقد اختلف العلماء في ما إن كان كلّ ما نطق الإنسان قد كُتب في صحيفته، أم إنّه لا يُكتب عنه إلّا ما فيه ثواب أو عقاب، فقال ابن عبّاس رضي الله عنه: (إنّ كلّ ما نطق ابن آدم كُتب في صحُفه حتّى حركاته وسكناتُه، حتى إذا جاء يوم الخميس رُفع كل ّما كتب عنه فأُخذ منه ما فيه عقاب أو ثواب، ثمّ طُرح ما خلا ذلك)، وهذا تفسير قول الله تعالى: (يَمحُو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتابِ)، ولو أنّ الإنسان لم يكن مؤاخذ بما ليس فيه حُرمة من القول، إلّا أنّه نادم على الوقت الذي ضاع هباءً دون فائدة، وتلك عقوبة بحدّ ذاتها، وفي المقابل فلا بدّ أن يتذكّر المسلم أنّ ليس كلّ الصمت محمود، بل إنّ الكلام الذي يرضاه الله -تعالى- خيرٌ من الصمت، فقد قال بعض السلف: (يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره، فكلّ ساعةٍ لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات)، وقال أحد الصالحين: (إنّما الكلام أربعة: أن تذكر الله، وتقرأ القرآن، وتسأل عن علم فتخبر به، أو تكلّم فيما يعنيك من أمر دنياك)، فكانت هذه الأوجه التي تستحقّ الكلام فيها وإلّا فلا.

 فوائد حفظ اللسان إذا عمل المسلم بوصيّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فأطلق لسانه في ذكر الله، والأمر بالمعروف، وطاعة الله عموماً، وكفّه عن الخبيث والفاحش من الكلام؛ فإنّه سيجني العديد من الفوائد التي يفرح بها في الدنيا والآخرة، منها:




 حفظ اللسان يعدّ سبباً لاستقامة الإيمان، وأساساً لصلاح القلب، وسائر الأعضاء، ففي هذا قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ).

 حفظ اللسان دليل على حُسن إسلام المرء، وحسن سيرته، فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركَه ما لا يَعنيه).

حفظ اللسان سبب لعلوّ الدرجات، ودخول أعلى الجنان في الآخرة، قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ في الجنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظاهرُها من باطنِها وباطنُها من ظاهرِها، فقال أبو مالكٍ الأشعريُّ: لمن هي يا رسولَ اللهِ؟ قال: لمن أطاب الكلامَ، وأطعم الطَّعامَ، وبات قائماً والنَّاسُ نِيامٌ).

 حفظ اللسان سبب لتحقيق رضا الله تعالى، ففي الحديث السّابق ذكره: (إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يرفعُه اللهُ بها درجاتٍ).



صفات المهدي المنتظر





بنسبه لمكان خروج المهدي عليه السلام لا يوجد نصٌ شرعيٌ صريحٌ يدلّ على مكان ظهور المهدي المنتظر، أو وقت خروجه بالتحديد، ولم يثبت أي حديث يدلّ على ذلك، وإنمّا ذكرت الأحاديث أنّه سيظهر في آخر الزمان، قبل خروج المسيح الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام.

ورد العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، التي تُبيّن الصفات الخَلقية، والميّزات الشخصيّة، والأعمال التي سيقوم بها المهدي المنتظر خلال فترة خلافته، وفيما يأتي ذكر بعض الصفات:

ثمّة تطابق بين اسم المهدي، واسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبين اسم والد المهدي، واسم والد رسول الله، فالصحيح أنّ اسم المهدي محمد بن عبد الله، ولا يصحّ أن يكون اسمه غير ذلك من الأسماء، كزيد، أو عمر، أو غيره، وقد رُوي الكثير من الأحاديث التي تدلّ على ذلك، ومنها ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يومٌ، لَطَوَّلَ اللهُ ذلِكَ اليومَ حتى يبعثَ فيه رجلاً من أهلِ بيتي، يواطيءُ اسمُهُ اسمِي، واسمُ أبيه اسمَ أبي، يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً).




ومن أظهر ألقابه المهدي، وقد لقّبه به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (يخرجُ في آخرِ أُمَّتي المهديُّ، يَسقِيه اللهُ الغَيْثَ) ومن الجدير بالذكر أنّه لم يشترك معه أحدٌ في هذا اللقب، إلّا الخلفاء الراشدين الأربعة، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (فعليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ) ويدلّ هذا اللقب على حصول الهداية والتوفيق من الله تعالى، وقد قام عددٌ من علماء أهل السنّة، ومنهم: الإمام الأسفراييني، وابن حزم الأندلسي، والإمام الذهبي، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من العلماء بإضافة كلمة المنتظر إلى لقبه؛ ليصبح المهدي المنتظر، وتدلّ كلمة المنتظر على أنّ الأمة تنتظر خروجه في آخر الزمان، وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض العلماء لقّبوه بألقابٍ أخرى، كالقائم؛ لأنّه سيقيم شرع الله تعالى في الأرض، كما قال الإمام ابن حجر الهيثمي: (جعل الله القائم بالخلافة الحقّ عند شدّة الحاجة إليها من ولده، ليملأ الأرض عدلاً)

يرجع نسب المهدي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فهو من آل بيته الكرام، وبالتحديد من نسل فاطمة الزهراء رضي الله عنها، مصداقاً لما رواه علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (المهديُّ مِنَّا أهلَ البيتِ يصلحُهُ اللهُ في ليلةٍ)، بالإضافة إلى ما روته أم سلمة -رضي الله عنها- أنّها سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (المهديُّ من عِتْرتي من ولدِ فاطمةَ).




فمن صفاته الخَلقية أنّه أقنى الأنف، أجلى الجبهة، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (المَهْديُّ منِّي، أجلى الجبهةِ، أقنى الأنفِ)، والمقصود بأجلى الجبهة واسع الجبهة، أي أنّه منحسر الشعر عن مقدمة الرأس، ومعنى أقنى الأنف أي دقيق الأنف. 

ومن صفات المهدي المنتظر أنّ الله تعالى يصلحه في ليلةٍ، كما روى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (المهديُّ مِنَّا أهلَ البيتِ يصلحُهُ اللهُ في ليلةٍ)، وربما يكون المقصود من قول يصلحه في ليلةٍ؛ إعداده في ليلةٍ لتولّي الخلافة، واستلام زمام الأمور، من خلال تسخير الله تعالى الأعوان له، حتى ينصروه، ويمكّنون سلطانه، ويثبّتون أركانه، وربمّا قصد بذلك أنّ الله تعالى يصلح تقصيره، فيهديه، ويتوب عليه في ليلةٍ واحدةٍ، كما قال ابن كثير رحمه الله : (يصلحه الله في ليلةٍ واحدةٍ، أي: يتوب عليه، ويوفقه، يلهمه رشده، بعد أن لم يكن كذلك)، فقبل زمن المهدي يكون قد ساد الأرض الظلم والجُور، بحيث يكون الظلم صورةً عامةً، وانطباعاً سائداً، فيملؤها بعد خلافته قسطاً وعدلاً، فتكون على منهاج النبوّة، فيحكم بالعدل والقسط، حكماً مستمّداً من الكتاب والسنّة، لا قانوناً وضعيّاً، أو شريعةً أرضيّةً، ممتثلاً في ذلك قول الله تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ)، وقوله أيضاً: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ).



الأحد، 3 مايو 2020

آخر رجل في هذه الأمه عيسى عليه السلام و المهدي آخر خليفة


حدثنا ابن المبارك عن هشام بن حسان عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ليرفعن لي يوم القيامة أقوام ممن صحبني حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني فأقول أي رب أصيحابي أصيحابي؟ فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

حدثنا الحكم بن نافع عن جراح عن أرطاة قال (يقتل السفياني كل من عصاه وينشرهم بالمناشير ويطبخهم بالقدور ستة أشهر قال ويلتقي المشرقين والمغربين).

عدة ما يذكر من الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة حدثنا عيسى بن يونس ثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكون بعدي من الخلفاء عدة نقباء موسى).

حدثنا أبو معاوية عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الأمر عزيز إلى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).

حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال أخذ عبد الله بن عمرو بيدي فقال (يا عامر بن واثلة إثنا عشر خليفة من كعب بن لؤي ثم النقف والنقاف لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة).





حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر قال أخبرني طلحة بن عبد الله بن عوف قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول ونحن عنده نفر من قريش كلنا من بني كعب بن لؤي فقال سيكون منكم يا بني كعب إثنا عشر خليفة.

حدثنا الوليد بن مسلم وغيره عن عبد الملك بن أبي غنية ثنا المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم ذكروا عنده إثنا عشر خليفة ثم الأمير فقال ابن عباس (والله إن منا بعد ذلك السفاح والمنصور والمهدي يدفعها إلى عيسى بن مريم).

حدثنا رشيدين بن سعد عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال (يكون بعد عثمان رضي الله عنه إثنا عشر ملكا من بني أمية قيل له خلفاء؟ قال بل ملوك).

حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن بحير بن أبي عبيدة عن سرج اليرموكي قال (أجد في التوراة أن هذه الأمة إثنا عشر ربيا أحدهم نبيهم فإذا وفت العدة طغوا وبغوا ووقع بأسهم بينهم).

حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن أبي المنهال عن أبي زياد عن كعب قال (إن الله تعالى وهب لإسماعيل عليه السلام من صلبه اثني عشر قيما أفضلهم وأخيرهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم).

حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش قال حدثنا الثقات من مشايخنا أن يشوعا سأل كعبا عن عدة ملوك هذه الأمة فقال (أجد في التوراة اثني عشر ربيا).

ما يذكر من الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا بقية بن الوليد وعبد القدوس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال أحدهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول هذه الأمة نبوة ورحمة ثم خلافة ورحمة ثم ملكا عضوضا وقال أحدهما عاض وفيه رحمة ثم جبروت صلعاء ليس لأحد فيها متعلق تضرب فيها الرقاب وتقطع فيها الأيدي والأرجل وتؤخذ فيها الأموال).





حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم يكون ملكا عضوضا يشربون الخمور ويلبسون الحرير ويستحلون الفروج وينصرون ويرزقون حتى يأتيهم أمر الله).

حدثنا يحيى بن سعيد العطار عن أيوب عن قتادة عن أبي ثعلبة عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول هذه الأمة نبوة ورحمة ثم خلافة ورحمة ثم ملكا عضوضا ثم تصير جبرية وعبثا).

حدثنا الحكم بن نافع البهراني أخبرنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة أبي شجرة الحضرمي عن ابن عمر قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (إن الله بدأ هذا الأمر يوم بدأه نبوة ورحمة ثم يعود خلافة ورحمة ثم سلطانا ورحمة ثم ملكا ورحمة ثم يعود خلافة ورحمة ثم سلطانا ورحمة ثم ملكا ورحمة ثم جبروتا صلعاء يتكادمون عليها تكادم الحمير).

حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال سمعت كعبا يقول (أول هذه الأمة نبوة ورحمة ثم خلافة ورحمة ثم سلطان ورحمة ثم ملك جبرية فإذا كان ذلك فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها).

حدثنا الحكم بن نافع أنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن كعب قال (لا يزال لهذه الأمة خليفة يجمعهم وإمارة قائمة ويعطى الرزق والجزية حتى يبعث عيسى بن مريم عليه السلام ثم يكون هو يجمعهم ثم تنقطع الإمارة).


حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت أن أبا عبيدة وبشير بن سعيد أبا النعمان تذاكرا فقالا (تكون نبوة ورحمة ثم خلافة ورحمة ثم ملكا عضوضا وجبرية وفساد يستحلون الفروج ويشربون الخمور ويلبسون الحرير وهم مع ذلك ينصرون ويرزقون).





الأربعاء، 29 أبريل 2020

الهدة / الواهية / الصيحة في رمضان يوم جمعة....؟


عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان صيحة في رمضان فإنه يكون معمعمة في شوال، وتمييز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم -يقولها ثلاث مرات- هيهات هيهات، يقتل الناس فيه هرجا هرجا، قلنا: وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: في النصف من رمضان ليلة الجمعة فتكون هدة توقظ النائم وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل والبرد، فإذا وافق شهر رمضان في تلك السنة ليلة الجمعة، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة في النصف من رمضان، فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة فخروا لله سجدا، وقولوا سبحان القدوس، سبحان القدوس ربنا القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل هلك).


(إذا رأيتم عمودا أحمر قبل المشرق في رمضان فادخروا طعام سنتكم فإنها سنة جوع)

حدثنا نعيم عن عيسى بن يونس والوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: ستبدو آية عمود من نار تطلع من قبل المشرق يراها أهل الأرض كلهم، فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة.


وقال الوليد: وأخبرنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن ابن حبير بن نفير عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحدثان في رمضان علامة في السماء يكون بعدها اختلاف الناس، فإن أدركتها فأكثر من الطعام.

 " إذا رأيتم عمودا أحمر من قبل المشرق؛ في شهر رمضان؛ فادخروا طعام سنتكم؛ فإنها سنة جوع " 





حدثنا عثمان بن كثير عن حريز بن عثمان عن سلمان بن سمير عن كثير بم نرة : قال (اية الحدثان في رمضان , والهيش في شوال , والتزايل في ذي القعدة , والمعمة في ذي الحجة , واية ذلك عمود ساطع في السماء من نور) .

الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في ذي القعدة تجاذب القبائل وتغادر، فينهب الحاج ، فتكون ملحمة بمنى ، يكثر فيها القتلى ، ويسيل فيها الدماء ، حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة ، وحتى يهرب صاحبهم (المهدي) فيأتي بين الركن والمقام ، فيبايع وهو كاره، يقال له: إن أبيت ضربنا عنقك ، يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنهم ساكن السماء وساكن الأرض) المستدرك على الصحيحين .


أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن علي ابن عبد الله بن عباس قال : لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.

(أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل)

قال: يا ابن حوالة؛ إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك.

قال: (في زمان السفياني الثاني المشوه الخلق هدة بالشام حتى يظن كل قوم أنه خراب ما يليهم).

قال ابن مسعود رضي الله عنه : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أحذركم سبع فتن تكون بعدي : فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام، وهي السفياني).





عن أرطأة ولم يسنده أيضا قال  (يدخل الأزهر بن الكلبية الكوفة، فتصيبه قرحة فيخرج منها فيموت في الطريق، ثم يخرج رجل آخر منهم بين الطائف ومكة، أو بين مكة والمدينة من شبب وطباق وشجر بالحجاز، مشوه الخلق، مصفح الرأس، حمش الساعدين، غاير العينين، في زمانه تكون هدة).

عن تبيع، قال: (إذا كانت هدة بالشام قبل البيداء فلا بيداء ولا سفياني).

عن علي رضي الله عنه قال: (إذا اختلفت أصحاب الرايات السود خسف بقرية من قرى أرم، ويسقط جانب مسجدها الغربي ثم تخرج بالشام ثلاث رايات الأصهب و الأبقع و السفياني فيخرج السفياني من الشام و الأبقع من مصر قيظهر السفياني عليهم).

عن محمد بن الحنفية قال: (يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق فبيناهم [كذلك] ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر غربي مسجدها ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم).

عن كعب قال: (إذا رأيت الرايات الصفر نزلت الإسكندرية ثم نزلوا سرة الشام فعند ذلك يخسف بقرية من قرى دمشق يقال لها حرستا).






الاثنين، 13 أبريل 2020

لزوم البيوت عند حصول الفتن


ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بلزوم البيوت عند كثرة الفتن واشتدادها .
فروى أبو داود، والترمذي وحسنه ، وابن ماجة عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ) .
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

وفي لفظ لأبي داود: ( إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي) ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: (كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ) " .

ولفظ الترمذي : (كَسِّرُوا فِيهَا قَسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا فِيهَا أَوْتَارَكُمْ، وَالزَمُوا فِيهَا أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ، وَكُونُوا كَابْنِ آدَمَ) .

قال القاري رحمه الله : (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) أَيْ: قُدَّامَهَا مِنْ أَشْرَاطِهَا ( فِتَنًا ) أَيْ: فِتَنًا عِظَامًا وَمِحَنًا جِسَامًا ( كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ) أَيْ: كُلُّ فِتْنَةٍ كَقِطْعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِي شِدَّتِهَا وَظُلْمَتِهَا وَعَدَمِ تَبَيُّنِ أَمْرِهَا.

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُرِيدُ بِذَلِكَ الْتِبَاسَهَا وَفَظَاعَتَهَا، وَشُيُوعَهَا وَاسْتِمْرَارَهَا.

(يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ الْفِتَنِ (مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِمْسَاءِ : تَقَلُّبُ النَّاسِ فِيهَا وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، لَا بِخُصُوصِ الزَّمَانَيْنِ، فَكَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَرَدُّدِ أَحْوَالِهِمْ، وَتَذَبْذُبِ أَقْوَالِهِمْ، وَتَنَوُّعِ أَفْعَالِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَنَقْضٍ، وَأَمَانَةٍ وَخِيَانَةٍ، وَمَعْرُوفٍ وَمُنْكَرٍ، وَسُّنَّةٍ وَبِدْعَةٍ، وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ.

( الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ) أَيْ: كُلَّمَا بَعُدَ الشَّخْصُ عَنْهَا وَعَنْ أَهْلِهَا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ قُرْبِهَا وَاخْتِلَاطِ أَهْلِهَا ؛ لِمَا سَيَئُولُ أَمْرُهَا إِلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِهَا .

فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْأَمْرَ كَذَلِكَ ( فَكَسِّرُوا فِيهِ قِسِيَّكُمْ ) : جَمْعِ الْقَوْسِ، (وَقَطِّعُوا فِيهَا أَوْتَارَكُمْ) وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ ; إِذْ لَا مَنْفَعَةَ لِوُجُودِ الْأَوْتَارِ مَعَ كَسْرِ الْقِسِيِّ .





أَوِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْغَيْرُ، وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا فِي الشَّرِّ دُونَ الْخَيْرِ، ( وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ ) أَيْ: حَتَّى تَنْكَسِرَ أَوْ حَتَّى تَذْهَبَ حِدَّتُهَا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ الْأَرْمَاحُ وَسَائِرُ السِّلَاحِ، ( فَإِنْ دُخِلَ ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ، وَنَائِبِ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ: ( عَلَى أَحَدٍ ) ، ( فَلْيَكُنْ ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ ( كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ ) أَيْ: فَلْيَسْتَسْلِمْ حَتَّى يَكُونَ قَتِيلًا ، وَلَا يَكُونُ قَاتِلًا.

وقوله: ( كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ ) : أَحْلَاسُ الْبُيُوتِ مَا يُبْسَطُ تَحْتَ حُرِّ الثِّيَابِ، فَلَا تَزَالُ مُلْقَاةً تَحْتَهَا، وَقِيلَ: الْحِلْسُ هُوَ الْكِسَاءُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ وَالْبَرْذَعَةِ، شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا، وَالْمَعْنَى: الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ وَالْتَزِمُوا سُكُوتَكُمْ ; كَيْلَا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي بِهَا دِينُكُمْ يَفُوتُكُمْ.

(وَقَطِّعُوا فِيهَا أَوْتَارَكُمْ، وَالْزَمُوا فِيهَا أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ) أَيْ: كُونُوا مُلَازِمِيهَا؛; لِئَلَّا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَةِ وَالْمُحَارِبِينَ فِيهَا " انتهى من "مرقاة المفاتيح" .

وروى أبو داود، وأحمد عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا) وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: (الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

فيشرع عند حصول الفتن وهيجانها، وانتشار المنكرات العلنية ، واضطراب أمور الناس وأحوالهم ، بصورة لا تنضبط ، ولا ينفع معها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أن يلزم المسلم بيته ، ويتقي الفتن .





وقد دلت السنة على مشروعية العزلة عن الناس وترك الاختلاط بهم، في حال خوف المسلم على دينه من الفتن، بحيث إنه لو خالط الناس لا يأمن على دينه من أن يرتد عنه، أو يزيغ عن الحق، أو يقع في الشرك ، أو يترك مباني الإسلام وأركانه، ونحو ذلك.

أما العزلة في غير وقت الفتن ، وخوف المسلم على دينه ، فاختلف العلماء في حكمها، وذهب الجمهور إلى أن الاختلاط بالناس أفضل من العزلة واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها ما رواه الترمذي، وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".

فمتى كان في اختلاط المسلم بالناس مصلحة راجحة ، من نشر علم ، أو أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر، أو دعوة إلى الله، أو غير ذلك من المصالح: فاختلاطه بالناس أولى من عزلته.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
" هذا يسأل يقول: إن بعض الناس إذا اعتزل الناس قوي إيمانه ورغبته في الخير، وإذا خالطهم غفل ولها، فأيهما أفضل؟
نقول: إن كان هذا الرجل معه علمٌ ينفع به الناس ويرشدهم فاختلاطه بالناس أولى، (فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) أما إذا كان رجلاً عادياً ، لكن انعزاله عن الناس أخشع له وأقوم لعبادته فليفعل، لكن لا ينعزل عن أهله؛ لأنه مسئول عن أهله (الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته) " .



السبت، 11 أبريل 2020

من يظهر أولاً خلافة على منهج النبوة أم المهدي؟؟


خِلَافَةٌ رَاشِدَةٌ قَبْلَ المَهدِيِّ 

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله  نسرد اليكم بعض أراء العلماء في ما يخص الخلافة على منهاج النبوة في أخر الزمان و الله أعلم "الرد على من زعم أن دولة الخلافة الإسلامية لن تعود قبل ظهور المهدي" واعلم أخي المسلم أن كثيراً من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع ، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي ، وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامَّة ، وبخاصة الصوفية منهم ، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يُشعر بذلك مطلقاً ، بل هي كلها لا تخرُج عن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشَّر المسلمين برجل من أهل بيته ، ووصفه بصفات أبرزها : أنه يحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الأنام ، فهو في الحقيقة من المجددين الذي يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة ، كما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم فكما أن ذلك لايستلزم ترك السعي وراء طلب العلم، والعمل به لتجديد الدين ، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه ، وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض ، بل العكس هو الصَّواب ، فإن المهدي لن يكون أعظم سعياً من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي ظل ثلاثة وعشرين عاماً وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام ، وإقامة دولته ، فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم ، فوجد المسلمين شيعاً وأحزاباً ، وعلماءهم  إلا القليل منهم  اتخذهم الناس رءوساً ، لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم ، ويجمعهم في صف واحد ، وتحت راية واحدة ، وهذا  بلا شك يحتاج إلى زمن مديد الله أعلم به ، فالشرع والعقل معاً يقضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين ، حتى إذا خرج المهدي ، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر ، وإن لم يخرج – أي في زمانهم فقد قاموا بواجبهم ، والله يقول " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ "

وأحاديث المهدي الصحيحة تخبر بظهور مصلح في آخر الزمان ، يحكم بالكتاب والسنة ، يملأ الأرض عدلاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً ، يبايع وهو مُكره ، يحكم ثماني أو سبع حجج ، يكثر المال في زمانه ، ويحثوه ولا يعده ، اسمه محمد بن عبد الله ، من أهل بيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومن ولد فاطمة  رضي الله عنها ، وهو إمام عادل تقي وحاكم منصف ، وليكن معلوماً لدى الجميع أن الخلافة الراشدة تعود قبل ظهور المهدي ، وليس كما يعتقد الناس ، وتزعم بعض الجماعات الإسلامية مثل جماعة التبليغ أن الخلافة يرجعها المهدي ، وهم ينتظرونه ، فإن هذا ما لا دليل عليه ، به هو وهمٌ وخرصٌ وتخمينٌ. 

( إن دولة اليهود الحالية على كل الاتجاهات في الفهم للنصوص ستنتهي ، وليست نهايتها معلقة بنزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، إن النصوص الواردة في الحجر والشجر يدلان المسلم على اليهودي ليقتله ليست واردة في هؤلاء اليهود ، بل في اليهود الذين يقدمون مع الدجال )





أحاديث يُفهمُ منها قيام خلافة راشدة قبل خروج المهدي

وردت أحاديث يُفهمُ منها قيام خلافة راشدة قبل خروج المهدي :
ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يَحثو المال ولا يعده»
ومعلوم أن الضمير يعود على أقرب مذكور، فالضمير يعود على (الخلفاء) في آخر الزمان مما يدل بِمفهومه أن المهدي يسبق بِخلافة على منهاج النبوة، والله أعلم.

ومنها ما رواه عبد اللَّه بن حَوَالَةَ الأَزدِيُّ رضي الله عنه  قال : (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال " اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ " ثم قال" لَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ أَوْ الرُّومُ وَفَارِسُ حَتَّى يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ حَتَّى يُعْطَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا " ثم وضع يده على رأسي أو هامتي فقال" يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ")  أخرجه الإمام أحمد ، والبخاري في تاريخه ، وصححه الألباني في "صحيح أبو داود" فأخبر أن الخلافة في آخر الزمان تكون في القدس ، وبعد ذلك تظهر فتن أشد مما سبق بما تحمله من زلازل وفتن، " إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة .. " (الظاهر أن الحديث في خلافة تكون عاصمتها القدس ، وإلى القدس يذهب المسيح عليه السلام بعد نزوله في دمشق، وهذا يشير إلى أن فلسطين وقتذاك بيد المسلمين ، وأن دولة اليهود الحالية ذاهبة منتهية ) ومنها ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله ء صلى الله عليه وسلم " عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ " ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه ثم قال " إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ " رواه أبو داود في الملاحم وصححه الألباني ء ، وفتح القسطنطينية سيتم في زمن المهدي الذي هو في زمن عيسى عليه السلام





وعمران بيت المقدس سيكون بالخلافة النازلة فيه ، وهذا يستلزم تحرير القدس ، وتحريرها يستلزم قيام الجهاد الشرعي الإسلامي ضد اليهود هناك

ومنها ما رواه المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ إِمَّا يُعِزُّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا " رواه الإمام أحمد

وقوله صلى الله عليه وسلم " فيدينون لها " فيه إشارة إلى الجزية ، وإشارة أخرى إلى أن هذا إنما يكون قبل نزول المسيح عليه السلام ، لأنه لا يقبل الجزية من أحد يقول الأستاذ سعيد حوى رحمه الله تعالى ( أنه يستفاد من أن المهدي والمسيح عليه السلام سيتعاصران أن خلافة راشدة ستسبقهما ، وقد نقل كثير من العلماء نصوصاً وسكتوا عنها الشيخ المقدم بل صححها جمع من العلماء كما في كتابي " المهدي " تفيد أن نزول المسيح في زمن المهدي ، فإن صح هذا الإتجاه فهذا يفيد أنه سيكون قبل ذلك خلافة على منهاج النبوة تكتسح الأرض كلها ، وستفتح الأمة الإسلامية العالم ، ولا يبقى بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا دخلته كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل ، ومظهر الذلة دفع الجزية ، بينما المسيح عليه السلام لا يقبلها).





مهدينا ليس منتظراً 

(وبعض المسلمين علقوا فكرة العمل للخلافة على ظهور المهدي ، مع أن العمل لإيجاد خليفة للمسلمين فريضة شرعية ، فلا يصح أن يُغلًّق العمل لها حتى يظهر شخص ما) وأغلب الذين ينتظرون خروج المهدي يعتبرونه كائناً بين يدي نزول المسيح بن مريم عليه السلام ، ويتوقعون ء مع هذا أن ظهوره أصبح قريباً ، مع أن ظواهر هذه النصوص تشير إلى أن بيننا وبين نزول المسيح عليه السلام أمداً ، ففلسطين لا تكون وقتذاك مقراً لليهود ، بل اليهود الذين يأتون إليها وقتذاك يأتون مع المسيح الدجال ، وتكون فلسطين وقتذاك مقراً للخلافة الراشدة قال الله تعالى  وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) و عودة اليهود بعد الفتح يكون بعد خروج الدجال.

على يد من تعود الخلافة ؟

وهذا يؤكد حتمية عودة الخلافة الإسلامية ، وسيادتها العالم كله ، والخلافة لن تسقط على المسلمين في قرطاس من السماء ، ولكن للنصر أسبابه المتعددة ، وقد بشر صلى الله عليه وسلم  بفتح رومية ، وهذا الفتح لن يتم إلا بالجهاد في سيبل الله عز وجل ، والصبر عليه وبذل الأموال والأنفس ، والخلافة التي يقيمها هذا الجهاد خلافةٌ راشدةٌ على منهاج النبوة .


 فالطائفة المنصورة لابد أن يكون منهجها موافقاً لمنهاج النبوة ، الذي هو منهج السلف الصالح ، والرعيل الأول الذي قام على الاتباع وترك الابتداع ، لأنه هو المنهج الوحيد القادر على ‘عادة الخلافة في الأرض ، وهي مع ذلك تحتاج رجالاً أولي عزم وتقى ، يقوم على أكتافهم هذا البعث الجديد. اللهم اجعله نصرا قريب و الله المستعان.




الخلافة القادمة و المهدي و زمن الظهور...


أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عودة الخلافة الراشدة إلى الأرض بعد غياب طويل، وهذا النوع من الأحاديث يعد من المبشرات الخاصة التي بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أمته بالنصر والتمكين في الأرض، وأن من دلائل هذا التمكين عودة الخلافة الإسلامية إلى الأرض، لينعم الناس في ظلها بالعدل، وليروا فيها الأمن والأمان، وليروا فيها دولة الإسلام التي اشتاقت قلوبهم للعيش في ظلها، وليتحقق لهم وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين للأمة من هذا الجانب، حيث يرون الإسلام عزيزاً قوياً له دولة تحكم بالقرآن ويحسب لها أعداؤها ألف حساب، ويجد المؤمن فيها المنعة ولا يضام مؤمن في العالم في حال وجودها.. هذا ما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعده حق وصدق.

لذا؛ نورد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشرة بعودة الخلافة الإسلامية إلى الأرض في آخر الزمان، وذلك وفق الشرط الذي شرطنا في بداية هذه المقالات، وما نورده هو ما يلي:

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء رفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.

روى هذا الحديث كل من الطيالسي في مسنده، وأحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك، والبزار، والطبراني في الأوسط، والخطابي في غريب في الحديث.
درجة الحديث: رجاله ثقات، وسنده صحيح وقد صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.





الملك العاض والعضوض: هو ملك فيه عنف وظلم.
الملك الجبري: قال الخطابي: والمعنى أن المُلك يقضي إلى قوم يسوسون الناس بالدهاء والنكر.

يحدد هذا الحديث المراحل التي مرت بها الخلافة وستستمر في حياة المسلمين وتاريخهم، وهو يسجل أنواع الحكم التي مرت على الأمة المسلمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المراحل هي:


  • مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.
  • مرحلة المُلك العضوض.
  • مرحلة المُلك الجبري.
  • مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.


وبعد هذا يمكننا ان نحدد هذه المراحل كما يلي:

المرحلة الأولى: مرحلة الخلفاء الراشدين الأربعة.
المرحلة الثانية: مرحلة الخلفاء الأمويين.
المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد الأمويين إلى أيام الناس هذه.
المرحلة الرابعة: مرحلة الخلافة على منهج النبوة وهي التي ينتظرها الناس.

أن مرحلة خيرة ينتظرها الناس، وهي مرحلة الخلافة على منهاج النبوة، والتي تمسح عن الناس آلام الماضي، وشدة الحكم الجبري، وعوامل ضعف المسلمين، وهذه المرحلة المذكورة هنا قادمة بعون الله تعالى، وإن لم تدركها أعمار بعض السامعين للبشارة إلا أنها واقعة لا محالة ولا يحتج عليها بكثرة السنين لأن صعود الأمم إلى مدارج العلى والرفعة لا يرتبط بأعمار الأشخاص ولذا فقد يطول في نظر المتعجلين من الناس.
لكنه آت بعون الله تعالى ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً نسأل الله تعالى أن يمّن علينا بإدراك دولة الخلافة الإسلامية وأن يكرمنا بالعمل جنداً لها أنه على ما يشاء قدير وأن يمّن على المسلمين فتكتحل عيونهم بروية الإسلام عزيزاً.





تقوم دولته وتعلو رايته ويهاب الناس جانبه، ويحيا الناس حياة العدل والأمان في ظل الإسلام وتحت راية القرآن ليضرب للناس المثل الواقعي تحت تطبيق هذا الدين في واقع الناس وبعد أن مرت عليهم التجارب المختلفة التي ما رأوا فيها إلا الأذى والفساد والله المستعان.

وأما المهدي و خروج الدجال و نزول عيسى عليه السلام ليس في بداية قيام دولة الخلافة بل يسبق خروج المهدي ممهدين مهديين.

إن ظهور مصلح إسلامي وخليفة اسمه يواطئ اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت في أحاديث متواترة تواتراً معنويّاً، وكذلك نزول عيسى ابن مريم -عليه السلام- حكماً عدلاً متبعاً لشريعة الإسلام وداعياً إلى دين نبيِّنا محمد -عليه الصلاة والسلام- كذلك.
وأما رجوع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فثابت -أيضاً- في حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، الطيالسي، بإسناد حسن وله شاهدٌ من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني.

والذي ينظر بعين الإنصاف والتأمل لما ورد في ذلك كله يستخلص نتيجة مؤكدة أن خلافة النبوة في آخر الزمان تعود -بإذن الله- قبل ظهور المهدي ونزول عيسى -عليه السلام- وذلك للوجوه الآتية:


  • أن المهدي -عليه السلام- يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ومعلوم بداهة أن الأرض لم تملأ ظلماً وجوراً دفعة واحدة وإنّما بالتدرُّج، ولذلك ملؤها عدلاً لن يَحدث دفعة واحدة، فلا بُدَّ أن يتم ذلك بالتدرَّج فيلزم وجود مصلحين مهديين قبل المهدي يوطؤون للمهدي حكمه.
  • أن المهدي عليه السلام ليس بأكرم على الله من رسولنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من أمته وأتباعه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم -نفسُه- لم يحصل له ذلك، بل بقي خمساً وعشرين سنة حتى تم له فتح جزيرة العرب، فمن باب أولى أن يَقَعَ ذلك للمهدي الذي يملأ الأرض، فلا بُدَّ أن يسبق المهدي خلفاءُ صالحون يكون هو خاتمهم.
  • ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يَحثو المال ولا يعده».
  • ومعلوم أن الضمير يعود على أقرب مذكور، فالضمير يعود على (الخلفاء) في آخر الزمان مما يدل بِمفهومه أن المهدي يسبق بِخلافة على منهاج النبوة، والله أعلم.
  • ورد معنى ذلك في بعض الأحاديث التي لا تصح لكن هذا المعنى المشترك بينهما يدل على أن له أصلاً.

منها حديث: «يكون اختلاف عند موت خليفة».
ومنها: «يقتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم أولاد خليفة».
وهذه الأحاديث وردت في الفترة التي تسبق ظهور المهدي، مما يدل على وجود خلفاء وخلافة قبل ظهور المهدي ونزول المسيح عليه السلام.


إشاعة إن الخلافة لا تقوم إلا بظهور المهدي ونزول عيسى يشيع في الأمة ظاهرة التواكل والعجز والكسل، نعوذ بالله من ذلك كله، والله أعلم.




الخميس، 2 أبريل 2020

ندامة القوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في الفتنة


ما يذكر من ندامة القوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في الفتنة وبعد انقضائها وما تقدم إليهم فيها حدثنا ابن المبارك عن عبد الله بن شوذب قال سمعت مالك بن دينار عن أبي محمد عن أبي كنانة قال قدم علينا الزبير وأصحابه ونحن مملكون لربيعة فلحق سادتنا بعلي فاجتمعنا وقلنا عسى أن يخرجنا هؤلاء ويجئ سادتنا مع علي وكيف نقاتلهم ثم قلنا نخرج فإذا التقيا لحقنا بهم ثم قال بعضنا لا نأمن ألا نطيق ذلك ولكن نستأذنهم فإن أذنوا لنا انطلقنا آمنين وإلا كنا على رأينا فأتينا الزبير بن العوام بجماعتنا فقلنا له مع من تكون العبيد؟ قال مع مواليهم قلنا فإن موالينا مع علي قال وكأنما ألقمناه حجرا فمكثنا ساعة ثم قال لقد حذرنا هذا.

حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح أن عليا رضي الله عنه قال حين أخذت السيوف مأخذها من الرجال لوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.

حدثنا ابن المبارك عن ابن شوذب عن أبي التياح عن الحسن قال لود علي أنه لم يعمل ما عمل ولود عمار أنه لم يعمل ما عمل ولود طلحة أنه لم يعمل ما عمل ولود الزبير أنه لم يعمل ما عمل هبطوا على قوم متوشحي مصاحفهم أهل آخرة فسيفوا في بينهم.

حدثنا ابن المبارك عن عيسى بن عمر قال: سمعت شيخا يحدث عمرو بن مرة قال قال عبد الله بن عمر ولم أره أحال على أحد دونه كنت أقرأ هذه الآية إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) وكنت أرى أنها في أهل الكتاب حتى كبح بعضنا وجوه بعض بالسيوف فعرفنا أنها فينا.

حدثنا ابن المبارك عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن في قوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) قال والله لقد علم أقوام حين نزلت أنه يشخص لها فوج.

حدثنا ابن المبارك عن معمر عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن قيس بن عباد قال قلت لعلي رضي الله عنه أعهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر شيئا؟ فقال ما عهد إلي في ذلك عهدا لم يعهده إلى الناس ولكن الناس وثبوا على عثمان رضي الله عنه فقتلوه فكانوا فيه أسوأ صنيعا وأسوأ فعلا مني فرأيت أني أحق بها فوثبت عليها فالله أعلم أخطأنا أو أصبنا.





حدثنا عبد الرزاق عن سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن علي رضي الله عنه قال ما عهد إلينا في الإمارة عهدا نأخذ به إنما هو شئ رأيته فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمن قبل أنفسنا.

حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن أبي هاشم القاسم بن كثير ثنا قيس الخارفي سمع عليا يقول أصابتنا فتنة بعد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهو ما شاء الله حدثنا ابن المبارك عن شعبة ثنا محمد بن عبيد الله الثقفي قال سمعت أبا الضحى يذكر عن الحسن بن علي أنه قال لسليمان بن صرد لقد رأيت عليا حين اشتد القتال وهو يلوذ بي ويقول يا حسن لوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.

حدثنا ابن المبارك عن عيسى بن عمر قال حدثني حوط بن يزيد قال حدثني زيد بن سلمة قال حدثني سليمان بن صرد الخزاعي قال قال لي حسن بن علي رضي الله عنهما لقد رأيت عليا حين أخذت السيوف مأخذها من الرجال يتغوث لي تغوثا ويقول يا حسن ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.

حدثنا ابن المبارك عن جرير بن حازم قال حدثني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي عن عمه عن سليمان بن صرد عن حسن بن علي قال أراد أمير المؤمنين علي أمرا فتتابعت الأمور فلم يجد منزعا.

حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن رجل حدثه عن سليمان بن صرد عن حسن بن علي سمع عليا رضي الله عنه يقول حين نظر إلى السيوف قد أخذت القوم يا حسن أكل هذا فينا فيا ليتني مت فبل هذا بعشرين أو أربعين سنة.

حدثنا هشيم عن حصين عن أبي وائل عن مسروق قال لما نشب الناس في أمر عثمان رضي الله عنه أتيت عائشة رضي الله عنها فقلت لها إياك أن يستنزلوك عن رأيك فقالت بئس ما قلت يا بني لأن أقع من السماء إلى الأرض إلى غير عذاب الله أحب إلي من أن أعين على دم رجل مسلم وذلك أني رأيت رؤيا رأيتني كأني على ظرب وحولي غنم أو بقر ربوض فوقع فيها رجال ينحرونها حتى ما أسمع لشئ منها خوار قالت فذهبت أنزل من الظرب فكرهت أن أمر على الدماء فيصيبني منها شئ وكرهت أن أرفع ثيابي فيبدوا مني ما لا أحب فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجلان أو ثوران واحتملاني حتى جازا بي تلك الدماء قال حصين فحدثنا أبو جميلة قال رأيت يوم الجمل حيث عقر بها بعيرها أتاها عمار ومحمد بن أبي بكر فقطعا الرحل ثم احتملاها في هودجها حتى أدخلاها دار أبي خلف فسمعت بكاء أهل الدار على رجل أصيب يومئذ قالت ما هؤلاء؟ قالوا يبكون على صاحبهم قالت أخرجوني أخرجوني.

حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت كأنها على ظرب وحولها غنم وبقر ربوض فوقع فيها رجل فقصت ذلك على أبي بكر رضي الله عنه فقال لئن صدقت رؤياك ليقتلن حولك فئة من الناس.





حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب قال حدثني رجل من قومي يقال له جميع قال دخلت مع أمي على عائشة رضي الله عنها فقالت لها أمي ما كان مسيرك يوم الجمل؟
قالت كان قدرا.

حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن علي وطلحة والزبير فقال أبو سعيد أقوام سبقت لهم سوابق وأصابتهم فتنة فردوا أمرهم إلى الله.

حدثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون من أصحابي يعني الفتنة التي كانت بينهم يغفرها الله لهم لسابقتهم إن اقتدى بهم قوم من بعدهم أكبهم الله في نار جهنم.

حدثنا ابن إدريس عن ليث عن القاسم أبي هاشم عن سعيد بن قيس الخارفي قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول على هذا المنبر سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطتنا فتنة فما شاء الله.

حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن محمد بن حاطب قال قيل لعلي رضي الله عنه إنهم سيسلونا سنة عن عثمان فما تقول؟ قال قولوا كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين.

حدثنا يزيد بن هارون عن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم والعوام عن إبراهيم التيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأزواجه أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب؟ فلما مرت عائشة نبحت الكلاب فسألت عنه فقيل: لها هذا ماء الحوأب قالت ما أظنني إلا راجعة قيل لها يا أم المؤمنين إنما تصلحين بين الناس.

حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أيتكن التي تنبحها كلاب ماء كذا وكذا؟ إياك يا حميراء يعني عائشة.

حدثنا عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمار الدهني عن أبي الهذيل أن ابن مسعود وحذيفة كانا جالسين ومر بامرأة على جمل قد أحدثت حدثا فقال أحدهما لصاحبه لهي هي؟ فقال الآخر لا إن حول تلك بارقة يعنون عائشة رضي الله عنها.

حدثنا ابن عيينة عن يونس عن الحسن قال قال قيس بن عباد لعلي أمرك هذا شئ عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيته فقال علي ما يريد إلى هذا؟ فقال ديننا ديننا فقال ما هو إلا رأي رأيته.

حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل سمع حذيفة بن اليمان يقول لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم أتصدقوني؟ قالوا أو حق ذلك؟ قال حق.





حدثنا ابن مهدي عن جرير بن حازم سمع الحسن يحدث عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال نزلت هذه الآية (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ونحن يومئذ متوافرون فجعلنا نعجب ما هذه الفتنة ونقول أي فتنة تصيبنا ما هذه حتى رأيناها.


حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين قال قال علي رضي الله عنه إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين).

حدثنا عبد الوهاب عن أيوب وخالد جميعا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن مرة بن كعب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة فقربها فمر عثمان بن عفان فقال هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فأخذت بعضديه وأقبلت بوجهه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسرت عن رأسه وكان متقنعا في ثوب فقلت يا رسول الله هذا؟ قال هذا فإذا هو عثمان بن عفان وقال خالد كعب بن مرة ولم يذكر أبا الأشعث الصنعاني.

حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال سمعت سهل بن حنيف يقول بصفين أيها الناس اتهموا رأيكم فوالله لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قط إلا أسهل بنا إلى أمر نعرفه إلا أمركم هذا قال الأعمش وكان شقيق إذا قيل له أشهدت صفين؟ قال نعم وبئست الصفون.

حدثنا عبد الرزاق عن سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا عهد نأخذ به في الإمارة ولكن شئ رأيناه من قبل أنفسنا فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمن قبل أنفسنا ثم استخلف أبو بكر فأقام واستقام ثم استخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ثم إن أقواما طلبوا الدنيا يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء.

حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن الحكم عن أبي وائل قال سمعت عمارا على هذا المنبر يقول إن عائشة لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكنه بلاء ابتليتم.

حدثنا ابن نمير عن عبد العزيز بن سياه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال قام سهل بن حنيف بصفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين.

حدثنا ابن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليردن علي الحوض أقوام حتى إذا عرفتهم وعرفوني اختلجوا دوني فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.




حدثنا عيسى بن يونس وابن المبارك عن معمر عن الزهري قال هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون.

حدثنا عتاب بن بشير عن حصيف عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان بين يديه يناجيه فلم أدرك من مقالته شيئا إلا قول عثمان أظلما وعدوانا أظلما وعدوانا يا رسول الله؟ فما دريت ما هو حتى قتل عثمان فعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عني قتله قالت عائشة وما أحببت أن يصل إلى عثمان شئ إلا وصل إلي مثله غير أن الله علم أني لم أحب قتله ولو أحببت قتله لقتلت وذلك لما رمى هودجها من النبل حتى صار مثل القنفذ.

حدثنا المطلب بن زياد ثنا كثير أبو إسماعيل عن ابن عباس قال دخلت على عائشة رضي الله عنهما فقلت السلام عليك يا أمة قالت وعليك يا بني قال قلت لها ما أخرجك علينا مع منافقي قريش؟ قالت كان ذلك قدرا مقدورا.

حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم وخالد الحذاء عن الحسن قالا قال علي رضي الله عنه إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله تعالى (إخوانا على سرر متقابلين).

حدثنا وكيع عن أبان البجلي عن ربع بن خراش قال قام حنيد بن السوداء إلى علي فقال الله أعدل من ذلك فصاح به علي صيحة ظننت أن القصر هد ثم قال إن لم يكن نحن هم فمن هم؟

حدثنا ابن مهدي عن مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال حدثتني عمتي ضبثم عن سليمان بن صرد قال بلغني عن أمير المؤمنين على ذروا من قول تشذر علي به من شتم وإيعاد فسرت إليه جوادا فأتيته حين رفع يده من الجمل فلقيت الحسن بن علي فقلت إنه بلغني عن أمير المؤمنين ذرو من قول تشذر إلي به من شتم وإيعاد فسرت إليه جوادا فأتيته لأعتذر إليه أو أتنصل إليه فقال يا سليمان والله لأمير المؤمنين كان أكره لهذا من دم سنيه إن أمير المؤمنين أراد أمرا فتتابعت به الأمور فلم يجد منزعا وسأكفيك أمير المؤمنين.




حدثنا ابن مهدي عن أبي عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عبيد بن نضيلة عن سليمان بن صرد قال أتيت عليا حين فرغ من الجمل فلما رآني قال يا بن صرد تنأنأت وتزحزحت وتربصت كيف ترى الله صنع؟ قلت يا أمير المؤمنين إن الشوط بطين وقد أبقى الله من الأمور ما تعرف فيها عدوك من صديقك فلما قام قلت للحسن بن علي ما أراك أغنيت عني شيئا وقد كنت حريصا أن أشهد معه؟! فقال هذا يقول لك ما تقول وقد قال لي يوم الجمل حين مشى الناس بعضهم إلى بعض يا حسن ثكلتك أمك أو هبلتك أمك؟ والله ما أرى بعد هذا من خير.

حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن محمد بن علي قال قال علي رضي الله عنه لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت له وأطعت.

حدثنا عبد القدوس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت والله لوددت أني لم أذكر عثمان بكلمة قط وأني عشت في الدنيا برصاء سالخ ولأصبع عثمان الذي يشير بها إلى السماء خير من طلاع الأرض من علي.

حدثنا عبد القدوس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة سلسلة من ذهب بقية بقيت من قسمة الفئ بطرف عصاه فتسقط ثم يرفعها وهو يقول وكيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا؟ فلم يجبه أحد فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا لو أكثر الله منه وصبر من صبر وفتن من فتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعلك تكون فيه شر مفتون).


حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة قال حدثنا أبو عمرو القسملي عن بنت أهبان الغفاري أن عليا رضي الله عنه أتى أهبان فقال ما يمنعك أن تتبعنا فقال أوصاني خليلي وابن عمك صلى الله عليه وسلم أن ستكون فرقة وفتنة واختلاف فإذا كان ذلك فاكسر سيفك واقعد في بيتك واتخذ سيفا من خشب.

حدثنا ابن عيينة عن أبي جناب قال شهدت طلحة وهو يقول شهدت الجماجم فما طعنت برمح ولا ضربت بسيف ولوددت أنهما قطعتا من هاهنا يعني يديه ولم أكن شهدته.

حدثنا ابن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عباد قال قلنا لعمار أرأيت قتالكم هذا أرأي رأيتموه فإن الرأي يخطئ ويصيب أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة.




تمني الموت لما يفشوا في الناس من البلاء والفتن


من رخص في تمني الموت لما يفشوا في الناس من البلاء والفتن حدثنا محمد بن الحارث البحراني عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على القبر فيقول لوددت أني مكان صاحبه لما يلقى الناس من الفتن).

حدثنا ابن وهب عن يونس قال حدثني أبو حميد مولى مسافع قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول ليأتين عليكم يوم يمشي أحدكم إلى قبر أخيه فيقول يا ليتني مكانه.

حدثنا ابن مهدي ووكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله قال: يأتي على الناس زمان يأتي الرجل القبر فيضطجع عليه فيقول يا ليتني مكان صاحبه ما به حبا للقاء الله ولكن لما يرى من شدة البلاء.

حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه فيقول يا ليتني مكانك).

حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد قال أخبرني الزبرقان عن أبي هريرة قال ليأتين على الناس زمان الموت فيه أحب إلى أحدهم من الغسل بالماء البارد في اليوم القائظ ثم لا يموت..

حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال ليأتين على الناس زمان يجئ الرجل القبر فيتمرغ عليه كما تتمرغ الدابة يتمنى ان يكون فيه مكان صاحبه ليس به حبا للقاء الله يعني لما يرى من البلاء.

حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله نحوه.
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال لا تقوم الساعة حتى يأتي الرجل القبر فيتمرغ عليه كما تتمرغ الدابة يتمنى أن يكون مكان صاحبه.





حدثنا جنادة بن عيسى الأزدي وأبو أيوب عن أرطاة بن المنذر عن أبي عذبة الحضرمي قال: إن طال بكم عمر فيوشك بالرجل منكم أن يأتي قبر أخيه فيتمعك عليه ويقول يا ليتني كنت مكانك قد نجوت قد نجوت فقال غلام حدث من القوم وعم ذاك يا أبا عذبة؟ قال تدعون إلى عدو من ناحية فبينما أنتم كذلك تدعون إلى ناحية أخرى وعدو آخر فبينما أنتم كذلك إذ دعيتم إلى عدو آخر فلا تدرون إلى أي عدوكم تنفرون فيومئذ يكون ذلك.

حدثنا بقية وعبد القدوس عن صفوان بن عمرو عن عمرو بن سليم الحضرمي عن أبي عذبة الحضرمي قال إن طال بكم عمر قليل فليوشك بالرجل أن يأتي قبر حميمه فيتمعك عليه يقول يا ليتني مكانك قد نجوت قد نجوت به فذكر نحو الحديث الأول.

حدثنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن المشيخة عن كعب قال يوشك أن يستصعب البحر حتى لا تجري فيه جارية ويستصعب البر حتى لا يستطيع أحد يأوي إلى بيت.

حدثنا ابن وهب ورشدين جميعا عن ابن لهيعة عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رضي لله عنهما قال ليأتين على الناس زمان يتمنى المرء أنه في فلك مشحون هو وأهله يموج بهم في البحر من شدة ما في الأرض من البلاء.
حدثنا رشدين عن ابن لهيعة عن حفص بن الوليد عن هلال بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الله بن عمرو سمعه يقول يأتي على الناس زمان يتمنى الرجل ذو الشرف والمال والولد الموت مما يرى من البلاء من ولاتهم.

حدثنا أبو المغيرة وبقية عن صفوان بن عمرو عن عمرو بن قيس السكوني عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لن تروا من الدنيا إلا بلاء وفتنة ولن يزداد الأمر إلا شدة ولن تروا من الأئمة إلا غلظة ولن تروا أمرا يهولكم إلا حقره بعده أشد منه.
حدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال يوشك أن يكون الموت أحب إلى العلماء من الذهبة الحمراء.

حدثنا حسين بن حسن البصري عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال كنا نتحدث أن أول ما يرفع عن الناس الألفة.

حدثنا ابن مبارك عن معمر عن إسحاق بن راشد عن عمرو بن وابصة الأسدي عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة فقلت يا رسول الله متى ذلك؟ فقال: (إذا لم يأمن الرجل جليسه).





حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن الحكم بن عتيبة قال كان يأتي على الناس زمان لا يقر فيه عين الحكيم.

حدثنا ابن عيينة وابن فضيل جميعا عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال إذا رأيتم الدم يسفك بغير حقه والمال يعطى على الكذب وظهر الشك والتلاعن وكانت الردة فمن استطاع أن يموت فليمت.

حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة سمع أبا هريرة يقول: يوشك أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى العالم من الذهبة الحمراء.

حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب سمع عبد الله قال: أن الفتنة وقفات وبعثات فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل.

قال سفيان وأنا الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب عن حذيفة قال وقفاتها إذا أغمد السيف وبعثاتها إذا سل السيف.

حدثنا ابن مبارك عن زائدة عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال للفتنة وقفات وبعثات فمن استطاع منكم أن يموت في وقفاتها فليفعل.

حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان الكوفي عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا إذ وقع عليه خرو عصفور فقال ها بإصبعه ثم قال لموت ولدي وأهلي أهون علي من هذا قال فوالله ما درينا ما أراد بذلك حتى وقعت الفتن فقلنا هذا حذر عليهم.





حدثنا ابن مبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن سمعه يقول أخبرني أبو الأحوص قال دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون له غلمان كأنهم الدنانير حسنا فجعلنا نتعجب من حسنهم فقال عبد الله كأنكم تغبطونني بهم؟ قلنا والله إن مثل هؤلاء غبط بهم الرجل المسلم فرفع رأسه إلى سقف بيت له قصير وقد عشش فيه الخطاف وباض فيه فقال والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت يدي عن تراب قبورهم أحب إلي من أن يخر عش هذا الخطاف فينكسر بيضه قال ابن مبارك: خوفا عليهم من الفتن.

حدثنا عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد أن أبا الزبير اخبره أن أبا الطفيل حدثه أن حذيفة بن اليمان قال كيف أنت وفتنة أفضل الناس فيها كل غني خفي؟ فقال أبو الطفيل كيف وإنما هو عطاء أحدنا يطرح به كل مطرح ويرمي به كل مرمى؟ فقال حذيفة كن إذا كابن مخاض لا حلوبة فيحلب ولا ركوبة فيركب.

حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبان قال سمعت أبا إياس معاوية بن قرة يذكر عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (العبادة في الهرج والفتنة كالهجرة إلي).


حدثنا ابن مبارك عن محمد بن مسلم قال سمعت عثمان بن أوس يحدث عن سليم بن هرمز عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال أحب شئ إلى الله تعالى الغرباء قيل أي شئ الغرباء؟ قال الذين يفرون بدينهم يجمعون إلى عيسى بن مريم عليه السلام.